الشيخ محمد رشيد رضا
45
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والأصول لأجل فهم الدين : دليلا على وجوب تعلم طرق الدعوة وما تحتاج اليه في هذا الزمان بطريقة صناعية . فإذا كانت الدعوة في الصدر الأول قد تيسرت بغير تعليم صناعي ولا تأليف جمعية معينة كما كان فهم الدين متيسرا بغير تعليم صناعي ففي هذا الزمان يتوقف فهم الدين على التعليم الصناعي وتتوقف الدعوة اليه والأمر بما جاء به من المعروف وما حظره من المنكر على تعليم خاص وتأليف جمعيات خاصة تقوم بهذا العمل ولا ينتشر الدين ولا يحفظ على وجهه إلا بهذا كما تقدم التنويه به فالمراد بالأمة التي تقيمها الأمة لذلك ما يعبر عنه في عرف هذا العصر بالجمعية قال الأستاذ الامام : ومن أعمال هذه الأمة الاخذ على أيدي الظالمين فان الظلم أقبح المنكر والظالم إلا يكون الأقويا ولذلك اشترط في الناهين عن المنكر أن يكونوا أمة لان الأمة لا تخاف ولا تغلب كما تقدم ، فهي التي تقوم عوج الحكومة والمعروف أن الحكومة الاسلامية مبنية على أصل الشورى ، وهذا صحيح والآية أدل دليل عليه ودلالتها أقوى من قوله تعالى ( 42 : 38 وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ) لان هذا وصف خبري لحال طائفة مخصوصة أكثر ما يدل عليه أن هذا الشئ ممدوح في نفسه محمود عند اللّه تعالى - وأقوى من دلالة قوله ( 3 : 159 وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ) فان أمر الرئيس بالمشاوره يقتضى وجوبه عليه ولكن إذا لم يكن هناك ضامن يضمن امتثاله للامر فما ذا يكون إذا هو تركه ؟ وأما هذه الآية فإنها تفرض أن يكون في الناس جماعة متحدون أقوياء يتولون الدعوة إلى الخير والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وهو عام في الحكام والمحكومين ، ولا معروف أعرف من العدل ولا منكر أنكر من الظلم . وقد ورد في الحديث « لا بد أن يأطروهم على الحق أطرا » هكذا نقل بعض الطلاب هذا الحديث عن الأستاذ الامام وفسره عنه بأن معناه يفنوهم أي الظالمين ويبيدوهم وهو كما في كنز العمال معزوا إلى أبى داود من حديث ابن مسعود « ان أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق اللّه ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده . فلما فعلوا ذلك ضرب اللّه قلوب بعضهم