الشيخ محمد رشيد رضا
457
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
على النساء وأقلهم إرهاقا لهن بالخدمة ولكنهم قصروا في أمور أخرى قصروا في اعداد البنات للزوجية الصالحة بما يجب من التربية الدينية الاجتماعية الاقتصادية الصحية والتعليم المغذى لهذه التربية فعسى أن يرجعوا عن قريب ( فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ ) لعيب في الخلق أو الخلق مما لا يعد ذنبا لهن لان أمره ليس في أيديهم ، أو التقصير في العمل الواجب عليهن في خدمة البيت والقيام بشئونه مما لا يخلو عن مثله النساء وكذا الرجال في أعمالهم أو الميل منكم إلى غيرهن فاصبروا ولا تعجلوا بمضارتهن ولا بمفارقتهن لأجل ذلك ( فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) فهذا الرجاء علة لما دل عليه السياق من جزاء الشرط . ومن الخير الكثير بل أهمه وأعلاه الأولاد النجباء فرب امرأة يملها زوجها ويكرهها ثم يجيئه منها من تقر به عينه من الأولاد النجباء فيعلو قدرها عنده بذلك وقد شاهدنا وشاهد الناس كثيرا من هذا وناهيك به « رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ » نعم الاله على العباد كثيرة * وأجلهن نجابة الأولاد ومنها أن يصلح حالها بصبره وحسن معاشرته فتكون أعظم أسباب هنائه في انتظام معيشته وحسن خدمته لا سيما إذا أصيب بالأمراض أو بالفقر والعوز ، فكثيرا ما يكره الرجل امرأته لبطره بصحته وغناه واعتقاده أنه قادر على أن يتمتع بخير منها وأجمل ، فلا يلبث أن يسلب ما أبطره من النعمة ويكون له منها إذا صبر عليها في أيام البطر ، خير سلوى وعون في أيام المرض أو العوز ، فيجب على الرجل الذي يكره زوجه أن يتذكر مثل هذا ويتذكر أيضا أنه لا يخلو من عيب تصبر امرأته عليه في الحال ، غير ما وطنت نفسها عليه في الاستقبال ، وقد بينا حاجة كل من الزوجين إلى مودة الآخر ورحمته ولا سيما في حال الضعف والعجز في مقالاتالحياة الزوجية ) فتراجع في المجلد الثامن من المنار وربما نودع ذلك في تفسير قوله تعالى ( 30 : 20 وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) هذا وان التعليل في الآية يرشدنا إلى قاعدة عامة تأتى في جميع الأشياء لا في