الشيخ محمد رشيد رضا

453

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عن نوع من الاستنان بسننهم في النساء أنفسهن أو أموالهن . وقال الأستاذ الامام : وجه الاتصال ظاهر وهو ان الكلام من أول السورة في النساء والبيوت وإنما جاء ذكر التوبة استطرادا . وأما ما ورد في سبب نزولها فقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال « كان الرجل إذا مات أبوه أو حميمه وترك جارية ألقى عليها ابنه أو حميمه ثوبه فمنعها من الناس فان كانت جميله تزوجها وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها » وفي رواية البخاري وأبى داود « كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها وإن شاءوا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية في ذلك « وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال « نزلت هذه الآية في كبيشة ابنة معن بن عاصم من الأوس كانت عند أبي قيس ابن الأسلت فتوفى عنها فجنح عليها ابنه ، فحاءت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فأنكح . فنزلت » . وروى مثله عن أبي جعفر . وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : كان أهل يثرب إذا مات الرجل منهم في الجاهلية ورث امرأته من يرث ماله ، فكان يعضلها حتى يتزوجها أو يزوجها من أراد ، فنهى اللّه المؤمنين عن ذلك . وروى عن الزهري : أنها نزلت في الرجل يحبس المرأة عنده لا حاجة له بها وينتظر موتها حتى يرثها . قال تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً ) أي لا يحل لكم أيها الذين خرجوا من الشرك وتقاليده الجائرة وآمنوا باللّه وبما أنزل على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن تستمروا على سنة الجاهلية في هضم حقوق النساء فتجعلوهن ميراثا لكم كالأموال والعروض والعبيد وتتصرفوا بهن كما تشاءون فان شاء أحدكم تزوج امرأة من يموت من أقار به وإن شاء زوجها غيره وإن شاء أمسكها ومنعها الزواج وذلك هو العضل الآتي ذكره . وقيل : المراد لا يحل لكم أن ترثوا أموال النساء كرها بأن تمسكوهن على كره لأجل أن يمتن فترثوهن وقوله « كَرْهاً » قرأه حمزة والكسائي بالضم حيث وقع ووافقهما عاصم وابن عامر ويعقوب في الأحقاف وقرأه الباقون بالفتح . وهو بالضبطين مصدر لكره ضد أحب‌كما ورد الضعف بضم الضاد وفتحها ) وقيل الكره بالضم الاكراء وبالفتح الكراهية وقيل يطلق كل منهما على المكروه وعلى