الشيخ محمد رشيد رضا

454

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ما أكره المرء عليه . ولذلك اختلفوا في تفسير الكره هنا فقيل معناه لا ترثوهن حال كونهن كارهات لذلك ، وقيل حال كونهن مكرهات عليه ، وقيل حال كونهن كارهين لكم ، وقيل حال كونكم مكروهين لهن . وكل هذه المعاني صححية ، ولفظ الكره ليس قيدا للتحريم وإنما هو بيان للواقع قال الأستاذ الامام : كانت العرب تحتقر النساء وتعدهن من قبيل المتاع والعروض حتى كان الأقربون يرثون زوجة من يموت منهم كما يرثون ماله فحرم اللّه هذا العمل من أعمال الجاهلية . ولفظ الكره هنا ليس قيدا وإنما هو بيان للواقع الذي كانوا عليه فإنهم كانوا يرثونهن بغير رضاهن ( وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ ) أصل « العضل » التضييق والمنع والشدة ومنه الداء العضال أي الشديد الذي لا منجاة منه . والجملة مستأنفة للنهي عن العضل أو معطوفة على ما قبلها بناء على أنه في معنى النهى كما هو مفهوم التحريم ، كأنه قال لا ترثوا النساء ولا تعضلوهن . ويجوز أن تكون « لا » لتأكيد النفي و « تَعْضُلُوهُنَّ » معطوف على ( لا ترثوا ) والمعنى لا يحل لكم إرث النساء ولا عضلهن أي ولا التضييق عليهن لأجل أن تذهبوا ببعض ما آتيتموهن أي أعطيتموهن من ميراث أو صداق أو غير ذلك . والخطاب لمجموع المؤمنين لتكافلهم فيصدق بما أعطوه للنساء من ميراث ومهر زواج وغير ذلك ، وجعله بعضهم للأزواج وبعضهم للورثة وكل منهم كان يعضل النساء وقد أخرج ابن جرير عن ابن زيد قال كانت قريش بمكة ينكح الرجل منهم المرأة الشريفة فلعلها ما توافقه فيفارقها على أن لا تتزوج إلا بأذنه فيأتي بالشهود فيكتب ذلك عليها فإذا خطبها خاطب فان أعطته وأرضته أذن لها وإلا عضلها . وكثيرا ما كانوا يضيقون عليهن ليفتدين منهم بالمال ، وليراجع تفسير قوله تعالى ( 2 : 231 وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا ) « 1 » وقوله ( 2 : 229 وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً ) « 2 » وغير ذلك . وخص الآية في الجلالين بالمنع من الزواج ورده الأستاذ الإمام قال : ليس معنى العضل هنا ما قاله المفسرالجلال ) من أنه المنع من زواج الغير بل معناه لا تضاروهن ولا تضيقوا عليهن ليكرهنكم

--> ( 1 ) ص 396 ج 2 تفسير ( 2 ) 382 ج 2 تفسير