الشيخ محمد رشيد رضا

452

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الذي تجزم بعدم عدالته ! ؟ وفي هذا المقام يذكر حديث « لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن » الخ أي إن هذا الايمان الخاص لا يكون ملابسا للنفس حين التلبس بالمعصية فإذا عاد إليها بعد العمل تألمت فبعثها الألم على التوبة كما حققه في شرح حقيقة التوبة وكونها مركبة من علم وحال وعمل : العلم يوجب الحال والحال توجب العمل أي إن العلم بحرمة الذنب والوعيد عليه يحدث في النفس حالا مؤثرة تبعث على العمل بترك المحرم ، وكذلك العلم بوجوب - الواجب إلى آخر ما حققه وبينه بالتفصيل فيراجع في كتاب التوبة من أول الجزء الرابع من الأحياء . قال تعالى أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً أي أولئك الفريقان البعيدان عن سنة الفطرة وهداية الشريعة ، المستعبدان لسلطان الشهوة وشيطان الرذيلة ، قد اعتدنا وهيأنا لهم عذابا مؤلما في دار الجزاء بما قدموا لأنفسهم في دار الأعمال ، فان اصرارهم على السيئات ، إلى أن وافاهم الممات ، قد دسى نفوسهم ؛ وأفسد قلوبهم ، فصاروا من التحوت ، تهبط خطاياهم بأرواحهم إلى هاوية الهوان ، وتعجز عن العروج إلى فراديس الجنان ، ومعاهد الكرامة والرضوان . ( 18 : 23 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ، وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً 19 : 24 ) وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً . أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً 20 : 25 ) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً قالوا في وجه اتصال الآية الأولى من هذه الأيات بما قبلها من أول السورة لما نهى سبحانه فيما تقدم عن عادات الجاهلية في أمر اليتامى والأموال عقبه بالنهى