الشيخ محمد رشيد رضا

438

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

للايذاء هنا على القول بأن ما هنا في الزنا وإلا فتلك خاصة بحكم الزنا لأنها صريحة فيه وهذه خاصة باللواط ولذلك اختلف الصحابة ومن بعدهم في عقاب من يأتيه ، وهذا ما اختاره أبو مسلم وتخصيصه الفاحشة في هذه الآية باللواط الذي هو استمتاع الرجل بالرجل والفاحشة فيما قبلها بالسحاق الذي هو استمتاع المرأة بالمرأة هو المناسب لجعل تلك خاصة بالنساء وهذه خاصة بالذكور فهذا مرجح لفظي يدعمه مرجح معنوي وهو كون القرآن عليه ناطقا بعقوبة الفواحش الثلاث ، وكون هاتين الآيتين محكمتين . والاحكام أولى من النسخ حتى عند الجمهور القائلين به . وستأتي تتمة هذا البحث ( فَإِنْ تابا ) رجعا عن الفاحشة وندما على فعلها ( وَأَصْلَحا ) العمل كما هو شأن المؤمن يقبل على الطاعة بعد العصيان ليطهر نفسه ويزكيها من درنه ويقوى فيها داعية الخير على داعية الشر ( فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ) أي كفوا عن إيذائهما بالقول والفعل ( إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ) أي مبالغا في قبول التوبة من عباده ، شديد الرحمة بهم وانما شرع العقاب لينزجر العاصي ولا يتمادى فيما يفسده فيهلك ويكون قدوة في الشر والخبث‌و راجع تفسير التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * في ص 52 ج 2 تفسير ) وقال الأستاذ الامام في هاتين الآيتين ما ملخصه : اختلف المفسرون في الآيتين فالجمهور على أنهما في الزنا خاصة ولأجل الفرار من التكرار قالوا إن الآية الأولى في المحصنات ى الثيبات فهن اللواتي كن يحبسن في البيوت إذا زنين حتى يتوفاهن الموت ، والثانية في غير المحصنين والمحصنات أي في الابكار ولهذا كان العقاب فيها أخف ، وعلى هذا يكون الزاني المحصن مسكوتا عنه . والآيتان على هذا القول منسوختان بالحد المفروض في سورة النور وهو السبيل الذي جعله اللّه للنساء اللواتي يمسكن في البيوت ولكن يبقى في نظم الآية شئ وهو أن كلا من توفى الموت ومن جعل السبيل قد جعل غاية للامساك في البيوت بعد وقوعه فعلى هذا لا يصح تفسير السبيل بانزال حكم جديد فيهن إذ يكون المعنى على هذا التفسير فأمسكوهن في البيوت إلى أن يمتن أو ينزل اللّه فيهن حكما جديدا . وقد فسر السبيل بعضهم بالزواج كأن يسخر اللّه للمرأة المحبوسة رجلا آخر يتزوجها . وقد