الشيخ محمد رشيد رضا
435
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وحكم ما يحرم منهن في النكاح . وقد أحسن البقاعى في توجيه الاهتمام بتقديم ذكر النساء هنا بعلاقته بالإرث على رأى الجمهور في تفسير الفاحشة بالزنا الذي يفضى إلى توريث ولد الزنا ولكننا لا نسلم له أن الفساد في النساء أكثر منه في الرجال بل الرجال أكثر جرأة على الفواحش واتيانا بها ولو أمكن احصاء الزناة والزواني لعرف ذلك كل أحد قال تعالى وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ اللاتي جمع سماعى لكلمة التي أو بمعنى الجمع . ويأتين الفاحشة معناها يفعلن الفعلة الشديدة القبح وهي الزنا على رأى الجمهور والسحاق على ما اختاره أبو مسلم ونقله عن مجاهد . وأصل الاتيان والآتي المجىء ، تقول جئت البلد وأتيت البلد ، وجئت زيدا وأتيته ، ويجعلون مفعولهما حدثا فيكونان بمعنى الفعل ، ومنه في المجىء قوله تعالى حكاية عن صاحب موسى ( لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ) وقوله تعالى ( لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ) واستعمال الاتيان في الزنا واللواط هو الشائع كما ترى في الآيات عن قوم لوط وحينئذ يكون مفعوله حدثا كما في الآية / التي نفسرها وما بعدها ، ويكون شخصا كما في قوله ( إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ ) * الخ ولا أذكر الآن وأنا أكتب هذا في القسطنطينية مثالا في استعمال الاتيان والمجىء في فعل الخير وليس بين يدي وأنا في فندق المسافرين كتب أراجع فيها ( مِنْ نِسائِكُمْ ) أي يفعلنها حال كونهن من نسائكم ( فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ ) أي اطلبوا أن يشهد عليهنأربعة منكم ) والخطاب للمسلمين كافة لأنهم متكافلون في أمورهم العامة وهم الذين يختارون لأنفسهم الحكام الذين ينفذون الأحكام ويقيمون الحدود . ولفظ الأربعة يطلق على الذكور فالمراد أربعة من رجلكم قال الزهري « مضت السنة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والخليفتين بعده أن لا تقبل شهادة النساء في الحدود » فيؤخذ منه أن قيام المرأتين مقام الرجل في الشهادة كما هو ثابت في سورة البقرة لا يقبل في الحدود فهو خاص بما عداها . وكأن حكمة ذلك إبعاد النساء عن مواقف الفواحش والجرائم والعقاب والتعذيب رغبة في أن يكن دائما غافلات عن القبائح لا يفكرن