الشيخ محمد رشيد رضا

422

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

يؤيد بعضها بعضا فلو كان من مقاصد الشريعة أن يتزوج الرجل أكثر من امرأة لجعل للذكر من الأولاد أكثر من حظ الأنثيين وللزوجين والزوجات أكثر من حظ الزوج الواحدة . ولكن التعدد في نظر الشرع من الأمور النادرة غير المقصودة فلم يراعه في أحكامه والأحكام إنما توضع لما هو الأصل الذي عليه العمل في الغالب والنادر لا حكم له ولما بين جلت حكمته أحكام الأولاد والوالدين والأزواج وكل منهم يتصل بالميت مباشرة بلا واسطة شرع في بيان ما يتصل بالميت بالواسطة وهو الكلالة فقال وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ أي أو كانت امرأة تورث كلالة أي حال كون كل منهما كلالة ، أي ذا كلالة ، أو المعنى وإن كان رجل موروث كلالة أي ذا كلالة ، وهو من ليس له ولد ولا والد ، وعليه أكثر الصحابة . واللفظ مصدر كلّ يكل بمعنى الكلال وهو الاعياء ، ثم استعمل للقرابة البعيدة غير قرابة الولد والوالد لضعفها بالنسبة إلى قرابة الأصول والفروع ، وقال بعضهم : كلت الرحم بين فلان وفلان إذا تباعدت القرابة ، وحمل فلان على فلان ثم كلّ عنه إذا تباعد ومنه سميت القرابة البعيدة كلالة ، ذكره الرازي وجها ثانيا . وذكر وجها ثالثا هو أن الكلالة في أصل اللغة عبارة عن الإحاطة ومنه الإكليل لاحاطته بالرأس والكل لاحاطته بما يدخل فيه ، ويقال : تكلل السحاب إذا صار محيطا بالجوانب « 1 » قال ) إذا عرفت هذا فنقول من عدا الوالد والولد إنما سموا بالكلالة لأنهم كالدائرة المحيطة بالانسان وكالإكليل المحيط برأسه ، أما قرابة الولادة فليست كذلك فان فيها يتفرع البعض عن البعض ويتولد البعض من البعض كالشىء الواحد الذي يتزايد على نسق واحد . ولهذا قال الشاعر : نسب تتابع كابرا عن كابر * كالرمح أنبوبا على أنبوب فاما القرابة المغايرة لقرابة الولادة وهي كالاخوة والأخوات والأعمام والعمات فإنما يحصل لنسبهم اتصال وإحاطة بالمنسوب اليه اه ثم بين ان الكلالة يوصف بها

--> ( 1 ) بهامش نسخة السيد رحمه اللّه ، بخطه : أو يقال : الكلالة كدائر الخميمة والأصول والفروع كعمودها .