الشيخ محمد رشيد رضا

423

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الميت الموروث ويراد بها من يرثه غير أولاده ووالديه ، ويوصف بها الوارث ويراد به سوى الأولاد والوالدين ورجح هذا بحديث يدل عليه وذكر كغيره أن لفظ الكلالة مصدر يستوى فيه القليل والكثير ولا يجمع ولا يثنى ، وقال بعضهم انه صفة كالهجاجة للأحمق وعن عمر أنه كان يقول : الكلالة من سوى الولد من الوارثين ، وروى أنه لما طعن قال : كنت أرى أن الكلالة من لا ولد له ، وأنا استحى أن أخالف أبا بكر الكلالة من عدا الوالد والولد . رواهما عنه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي وغيرهم . والرواية الثالثة عنه التوقف وكان يقول : ثلاث لأن يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بينهن لنا أحب إلى من الدنيا وما فيها : الخلافة والكلالة والربا . رواه عبد الرازق وابن أبي شيبة وأبو الشيخ في الفرائض والحاكم والبيهقي وغيرهم . وروى ابن راهويه وابن مردويه عن سعيد بن المسيب بسند صحيح أن عمر سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كيف يورث الكلالة ؟ فقال « أوليس اللّه قد بين ذلك ؟ » ثم قرأ : وان كان رجل يورث كلالة ) الخ الآية . فكأن عمر لم يفهم . فأنزل اللّه « يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ » الخ الآية فكأن عمر لم يفهم ، فقال لحفصة : إذا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طيب نفس فاسأليه عنها فسألته فقال « أبوك ذكر لك هذا ، ما أرى أباك يعلمها أبدا » فكان يقول : ما أراني أعلمها أبدا وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما قال . وروى عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن سعيد أيضا أن عمر كتب أمر الجد والكلالة في كنف أي عظم كتف ) ثم طفق يستخير ربه فقال : اللهم ان علمت فيه خيرا فأمضه ، فلما طعن دعا بالكتف ، فمحاها ثم قال : كنت كتبت كتابا في الجد والكلالة وكنت أستخير اللّه فيه ، وانى رأيت أن أردكم على ما كنتم عليه . فلم يدروا ما كان في الكتف . وهذه الروايات غريبة في معناها . فالأمر واضح لم يشتبه فيه من دون عمر ولا من في طبقته ، وللّه في البشر شؤون ، وقلما تقرأ ترجمة رجل عظيم الا وتجد فيها أنه انفرد بشئ غريب في بابه ان اللّه تعالى أنزل آيتين في الكلالة الآية التي نفسرها والآية التي في آخر هذه السورة ، فبين في هذه الآية ما يرثه الاخوة للام من الكلالة فقط للحاجة إلى ذلك وعدم الحاجة عند نزول الآية إلى بيان ما يأخذه إخوة العصب ، وكأنه وقع