الشيخ محمد رشيد رضا
421
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أو أكثر من بطنها مباشرة أو من صلب بنيها أو بنى بنيها فنازلا والباقي لأولادها ووالديها على ما بينه اللّه في الآية السابقة ، هذا ما ذهب اليه الجمهور وجرى عليه العمل . وروى عن ابن عباس أن ولد الولد لا يحجب فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ والباقي من التركة للأقرب إليها من أصحاب الفروض والعصبات وذوى الارحام يعلم كل ذلك من موضعه في الكتاب والسنة مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ أي إنما يكون لكم ذلك في تركتهن في كل من الحالتين ، بعد إنفاذ الوصية ووفاء الدين ، إذ ليس لوارث شئ إلا مما يفضل عنهما إن كانا كما تقدم وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ مّا على التفصيل السابق في أولادهن فإن كان للميت منكم زوج واحدة كان لها وحدها وإن كان له زوجان فأكثر اشتركتا أو اشتركن فيه للمساواة والباقي يكون لمستحقه شرعا من ذوى القربى وأولى الارحام لكم فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ والباقي لولدكم علا أو نزل ولمن عساه يوجد معه من والديه على التفصيل الذي بينه اللّه تعالى وذلك مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ وبهذا كان للذكر من الزوجين مثل حظ الأنثيين فان قيل إن من ترك زوجين أو ثلاثا أو أربعا كان لهن نصيب الزوج الواحدة فلا تطرد فيهن قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين لأن الرجل لا ينقص نصيبه من ارث امرأته بحال من الأحوال . فما هي الحكمة في ذلك ولماذا لم يكن نصيب الزوجين أو الثلاث أو الأربع أكثر من نصيب الزوج الواحدة ؟ أقول : الحكمة الظاهوة لنا من ذلك هي ارشاد اللّه إيانا إلى أن يكون الأصل الذي نجرى عليه في الزوجية هي أن يكون للرجل منا امرأة واحدة . وإنما أباح للرجل أن يتزوج ثنتين إلى أربع بشرطه المضيق لان التعدد من الأمور التي تسوق إليها الضرورة أحيانا ، وقد تكون لخير النساء أنفسهن ، كما شرحنا ذلك في آية إباحة التعدد وما هي ببعيد ، ونذكر ما قلناه في حكمة جعل حظ الذكر من الأولاد مثل حظ الأنثيين وهو أن الأصل فيه أن ينفق على نفسه وعلى امرأة يتزوجها ، فما هنا يلاقى ما هناك ويتفق معه ، والنصوص