الشيخ محمد رشيد رضا
415
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الثلثان هما حظ الأنثيين ، فهو يرى أن حكمها مأخوذ من منطوق الآية ويدل له عطف حكم الجمع منهن وما يتلوه من حكم الواحدة بالفاءو ثانيهما ) القياس على الأخوات فإنه ذكر حكمهن في آخر السورة ومنه قوله فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وأقول يمكن أن يؤخذ ذلك من مجموع الكلام على إرث البنات هنا والأخوات في آخر السورة بطريق آخر فقد ترك هناك حكم الجمع من الأخوات كما ترك هنا حكم الاثنتين من البنات فيؤخذ من كل من الآيتين حكم المتروك من الأخرى فهو من قبيل الاحتباك . وسنعيد بيانه في حجب الأخوة للام . ولست أرضى قول من قال إن كلمة « فوق » زائدة ولا قول من قال إن المعنى اثنتين ففوق وقد علم من هذا التفصيل في الإناث أن البنات لا يستغرق فرضهن التركة وفهم منه أن الولد الذكر إذا انفرد يأخذ التركة كلها وإذا كان معه أخ له فأكثر كانت التركة بينهما أو بينهم بالمساواة . ثم انتقل من حكم الأولاد إلى حكم الوالدين ، وهم في المرتبة الثانية من مستحقي الأقربين الذين يتصلون بالميت بغير واسطة فقال : وَلِأَبَوَيْهِ أي أبوى الميت وهو معلوم من السياق لا يتوقف الذهن في ذلك لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ فهما سواء في هذه الفريضة لا يتفاضلان فيها كما يتفاضل الذكور والإناث من الأولاد والأخوات والأزواج وذلك لعظم مقام الأم بحيث تساوى الأب بالنسبة إلى ولدهما وإن كانا يتفاضلان في الزوجية وغيرها . وهذا إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ أي كان للميت ولد واحد فأكثر ، وما زاد عن الثلث الذي يتقاسمه الوالدان يكون لأولاده على التفصيل المتقدم فيهم فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ ما لا ولد صلب ولا ولد ابن أو ابن ابن الخ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فقط فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ مما ترك والباقي للأب كما هو معلوم من انحصار الإرث فيهما . وههنا يدخل الأبوان في قاعدة « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » كل في طبقته ، وإنما تساويا مع وجود الأولاد ليكون احترامهم لهما على السواء على أن الأب لا يفضل الام هنا بالفرضية بل له السدس فرضا ويأخذ الباقي باللتعصيب إذ لا عصبة هنا سواه . وإنما كان حظ الوالدين من الإرث أقل من حظ الأولاد مع عظم حقهما على الولد لأنهما يكونان في الغالب