الشيخ محمد رشيد رضا
416
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أقل حاجة من الأولاد إما لكبرهما وقلة ما بقي من عمرهما وإما لاستقلالهما وتمولهما وإما لوجود من تجب عليه نفقتهما من أولادهما الاحياء ، وأما الأولاد فاما أن يكونوا صغارا لا يقدرون على الكسب وإما أن يكونوا على كبرهم محتاجين إلى نفقة الزواج وتربية الأطفال فلهذا وذاك كان حظهم من الإرث أكثر من حظ الوالدين . فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ أي الميت مع أرث أبويه له فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مما ترك سواء كان الاخوة ذكورا أو إناثا من الأبوين أو من أحدهما كل جمع منهم يحجب الأم من الثلث إلى السدس ولا يحجبها الواحد . واختلفوا في الأخوين أو الأختين فأكثر الصحابة على أنهما كالجمع في حجب الأم من الثلث إلى السدس وعليه العمل من الصدر الأول ، وخالف فيه ابن عباس فقد روى أنه قال لعثمان : بم صار الأخوان يردان الأم من الثلث إلى السدس وإنما قال اللّه تعالى « فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ » والاخوان في لسان قومك ليسا باخوة ؟ فقال عثمان : لا أستطيع أن أرد قضاء قضى به من قبلي ومضى في الأمصار . فقول ابن عباس إن الاثنين لا يعدان جمعا وإجازة عثمان له حجة على أن أقل الجمع ثلاثة ؛ وهو المختار عند جمهور علماء الأصول وقال بعضهم إن أقله اثنان وهو مذهب أبي بكر الباقلاني واحتجوا له بقوله تعالى « فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما » وليس للمخاطبتين بهذا الاقلبان . وهو احتجاج ضعيف فالعرب إنما تجمع المئنى إذا أضافته إلى ضميره كراهة الجمع بين تثنيتين . واحتجوا بحديث « الاثنان فما فوقهما جماعة » وهو حديث ضعيف رواه ابن ماجة والدارقطني والحاكم من حديث أبي موسى ، ويقويه حديث أبي أمامة عند أحمد « هذان جماعة » وما أورده البخاري في معناه ولكن الكلام في هذه الأحاديث ليس في الجمع اللغوي وإنما هو في أقل ما تحصل به فضيلة صلاة الجماعة ، وهو إمام ومأموم . واحتجوا بقوله تعالى « فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ » فوصف النساء بالزيادة على اثنتين يفيد أن لفظ النساء يطلق على الاثنتين ، وهو كما ترى ليس بقوى ولو كان القرآن يدل على ذلك لما قال ابن عباس ما قال ووافقه عليه عثمان . جرى على ذلك جمهور الأصوليين فقالوا إن صيغة الجمع وحقيقته في الثلاثة فما فوق ، فان استعملت في الاثنين كانت مجازا