الشيخ محمد رشيد رضا

412

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مثل ذلك لفاطمةرضى ) وأسامة وسلمه اليهما وكان كل من بيده شئ مما بناه له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتصرف فيه تصرف المالك على عهده عليه الصلاة والسّلام ويدل على ما ذكر ما ثبت باجماع أهل السنة والشيعة ان الامام الحسن‌رضى ) لما حضرته الوفاة استأذن من عائشة الصديقة رضى ) وسألها أن تعطيه موضعا للدفن في جوار جده المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه إن لم تكن الحجرة ملك أم المؤمنين لم يكن للاستئذان والسؤال معنى ، وفي القرآن نوع إشارة إلى كون الأزواج المطهرات مالكات لتلك الحجر حيث قال سبحانه ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) فأضاف البيوت إليهن ولم يقل في بيوت الرسول ومن أهل السنة من أجاب عن أصل البحث بأن المال بعد وفاة النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم صار في حكم الوقف على جميع المسلمين فيجوز لخليفة الوقت أن يخص من شاء بما شاء كما خص الصديق جناب الأميررضى ) بسيف ودرع وبغلة شهباء تسمى الدلدل مع أن الأميررضى ) لم يرث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بوجه ، وقد صح أيضا أن الصديق أعطى الزبير بن العوام ومحمد بن مسلمة بعضا من متروكاته صلّى اللّه عليه وسلّم وإنما لم يعط فاطمة صلّى اللّه على أبيها وعليها وسلم فدكا مع أنها طلبتها إرثا وانحرف مزاج رضاهارضى ) بالمنع إجماعا وعدلت عن ذلك إلى دعوى الهبة وأتت بعلى والحسنين وأم أيمن للشهادة فلم تقم على ساق بزعم الشيعة ولم تمكن لمصلحة دينية ودنيوية رآهما الخليفة إذ ذاك كما ذكره الأسلمي في الترجمة العبقرية والصولة الحيدرية وأطال فيه وتحقيق الكلام في هذا المقام : أن أبا بكررضى ) خص آية المواريث بما سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وخبره صلّى اللّه عليه وسلّم في حق من سمعه منه بلا واسطة مفيد للعلم اليقيني بلا شبهة . والعمل بسماعه واجب عليه سواء سمعه غيره أو لم يسمع « وقد أجمع أهل الأصول من أهل السنة والشيعة على أن تقسيم الخبر إلى المتواتر وغيره بالنسبة إلى من لم يشاهدوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسمعوا خبره بواسطة