الشيخ محمد رشيد رضا

413

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الرواة لا في حق من شاهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سمع منه بلا واسطة فخبر « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » عند أبي بكر قطعي لأنه في حقه كالمتواتر بل أعلى كعبا منه والقطعي يخصص القطعي اتفاقا ، ولا تعارض بين هذا الخبر والآيات التي فيها نسبة الوراثة إلى الأنبياء عليهم السّلام لما علمت « ودعوى الزهراءرضى ) فدكا بحسب الوراثة لا تدل على كذب الخبر بل على عدم سماعه وهو غير مخل بقدرها ورفعة شأنها ومزيد علمها وكذا أخذ الأزواج المطهرات حجراتهن لا يدل على ذلك لما مر وحلا ، وعدولها إلى دعوى الهبة غير متحقق عندنا ، بل المتحقق دعوى الإرث . ولئن سلمنا أنه وقع منها دعوى الهبة فلا نسلم أنها أتت بأولئك الأطهار شهودا ، وذلك لأن المجمع عليه أن الهبة لا تتم إلا بالقبض ، ولم تكن فدك في قبضة الزهراءرضى ) في وقت فلم تكن الحاجة ماسة لطلب الشهود ، ولنن سلمنا أن أولئك الأطهار شهدوا فلا نسلم أن الصديق رد شهادتهم بل لم يقض بها ، وفرق بين عدم القضاء هنا والرد ، فان الثاني عبارة عن عدم القبول لتهمة كذب مثلا ، والأول عبارة عن عدم الامضاء لفقد بعض الشروط المعتبر بعد العدالة وانحراف مزاج رضا الزهراء كان من مقتضيات البشرية . وقد غضب موسى عليه السّلام على أخيه الأكبر هارون حتى أخذ بلحيته ورأسه ولم ينقص ذلك من قدريهما شيئا ، على أن أبا بكر استرضاهارضى ) مستشفعا إليها بعلىرضى ) فرضيت عنه كما في مدارج النبوة وكتاب الوفاء وشرح المشكاة للدهلوي وغيرها . « وفي محاج السالكين وغيره من كتب الامامية المعتبرة ما يؤيد هذا الفصل حيث رووا ان أبا بكر لما رأى فاطمة رضى اللّه تعالى عنها انقبضت عنه وهجرته ولم تتكلم بعد ذلك في أمر فدك كبر ذلك عنده فأراد استرضاءها فأتاها فقال صدقت يا بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما ادعيت ولكن رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقسمها فيعطى الفقراء والمساكين وابن السبيل بعد أن يؤتى منها قوتكم فما أنتم صانعون بها ؟ فقالت : أفعل فيها كما كان أبى صلّى اللّه عليه وسلّم يفعل فيها فقال لك اللّه تعالى أن أفعل فيها ما كان يفعل أبوك ، فقالت واللّه لتفعلن ! فقال واللّه لأفعلن ذلك . فقالت اللهم