الشيخ محمد رشيد رضا
409
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
« فالقول بأن الخبر لم يروه الا أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه لا يلتفت اليه وفي كتب الشيعة ما يؤيده فقد روى الكليني في الكافي عن أبي البختري عن أبي عبد اللّه جعفر الصادق رضى اللّه عنه أنه قال : إن العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وانما ورثوا أحاديث فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ بحظ وافر . وكلمة « إنما » مفيدة للحصر قطعا باعتراف الشيعة فيعلم أن الأنبياء لا يورثون غير العلم والأحاديث . وقد ثبت أيضا باجماع أهل السير والتواريخ وعلماء الحديث أن جماعة « 1 » من المعصومين عند الشيعة والمحفوظين عند أهل السنة عملوا بموجبه فان تركة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما وقعت في أيديهم لم يعطوا منها العباس ولا بنيه ولا الأزواج المطهرات شيئا ولو كان الميراث جاريا في تلك التركة لشاركوهم فيها قطعا فإذا ثبت من مجموع ما ذكرنا التواتر فحبذا ذلك لان تخصيص القرآن بالخبر المتواتر جائز اتفاقا ، وان لم يثبت وبقي الخبر من الآحاد فنقول ان تخصيص القرآن بخبر الآحاد جائز على الصحيح وبجوازه قال الأئمة الأربعة ، ويدل على جوازه أن الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم خصصوا به من غير نكير . فكان اجماعا . ومنه قوله تعالى ( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) ويدخل فيه نكاح المرأة على عمتها وخالثها فخص بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تنكحوا المرأة على عمتها ولا على خالتها » والشيعة أيضا قد خصصوا عمومات كثيرة من القرآن بخبر الآحاد ، فإنهم لا يورثون الزوجة من العقار ويخصون أكبر أبناء الميت من تركته بالسيف والمصحف والخاتم واللباس بدون بدل كما أشرنا اليه فيما مر ، ويستندون في ذلك إلى آحاد تفردوا بروايتها مع أن عموم الآيات على خلاف ذلك ، والاحتجاج على عدم جواز التخصيص بخبر عمر رضى اللّه عنه مجاب عنه بأن عمر انما رد خبر ابنة قيس لتردده في صدقها وكذبها ولذلك قال : بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت . فعلل الرد بالتردد في
--> ( 1 ) كعلى رضى اللّه عنه والحسن والحسين وعلي بن الحسين والحسن بن الحسن اللّه عنهم اه منه