الشيخ محمد رشيد رضا
370
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) وأما آية ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) فهي مقيدة بآية فان خفتم « 1 » وإما أن يتبصروا قبل طلب التعدد في الزوجات فيما يجب عليهم شرعا من العدل وحفظ الألفة بين الأولاد وحفظ النساء من الغوائل التي تؤدى بهن إلى الأعمال الغير اللائقة ولا يحملوهن على الاضرار بهم وبأولادهم ولا يطلقوهن إلا لداع ومقتض شرعي شأن الرجال الذين يخافون اللّه ويوقرون شريعة العدل ويحافظون على حرمات النساء وحقوقهن ، ويعاشرونهن بالمعروف ويفارقونهن عند الحاجة ، فهؤلاء الأفاضل الأتقياء لا لوم عليهم في الجمع بين النسوة إلى الحد المباح شرعا وهم وإن كان عددا قليلا في كل بلد وإقليم لكن أعمالهم واضحة الظهور تستوجب لهم الثناء العميم والشكر الجزيل وتقربهم من اللّه العادل العزيز اه كلام الأستاذ الامام وفيه بيان ما يجب فيه العدل بين الزوجات وسيأتي له مزيد بيان في تفسير « وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ » * * * وجملة القول : أن التعدد خلاف الأصل وخلاف الكمال وينافي سكون النفس والمودة والرحمة التي هي أركان الحياة الزوجية لا فرق بين زواج من لم يقمها وبين ازدواج العجماوات ونزوان بعضها على بعض . فلا ينبغي للمسلم أن يقدم على ذلك الا لضرورة مع الثقة فيما اشترط اللّه سبحانه فيه من العدل ومرتبة العدل دون مرتبة سكون النفس والمودة والرحمة وليس وراءه إلا ظلم المرء لنفسه وامرأته وولده وأمته واللّه لا يحب الظالمين وأما حكمة تعدد زوجات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فمنها ما هو كفالة بعض النساء المؤمنات ومنها ما له سبب سياسي أو علمي ديني . وقد سبق لنا فتوى في ذلك نشرت في المجلد الخامس من المنارص 699 ) وهذا نص السؤال والجواب تعدد زوجات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( س ) مصطفى أفندي رشدى المورلى بالزقازيق : ما هي الحكمة في تعدد زوجات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر مما أباحه القرآن الشريف لسائر المؤمنين وهو التزوج بأربع فما دونها وتعين الواحدة عند خوف الخروج عن العدل ؟
--> ( 1 ) جملة وأما آية الخ معترضة بين التقسيم والآية واحدة