الشيخ محمد رشيد رضا

371

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ج ) إن الحكمة العامة في تلك الزيادة على الواحدة في سن الكهولة والقيام بأعباء الرسالة والاشتغال بساسة البشر ومدافعة المعتدين دون سن الشباب وراحة البال هي السياسة الرشيدة . فأما خديجة وهي الزوج الأولى فالحكمة في اختيارها وراء سنة الفطرة معروفة وليست من موضوع السؤال . وقد عقد بعد وفاتها على سودة بنت زمعة وكانت قد توفى عنها زوجها بعد الرجوع من هجرة الحبشة الثانية . والحكمة في اختيارها أنها من المؤمنات المهاجرات الهاجرات لأهليهن خوف الفتنة ولو عادت إلى أهلها بعد وفاة زوجهاو كان ابن عمها ) لعذبوها وفتنوها فكفلها عليه الصلاة والسّلام وكافأها بهذه المنة العظيمة . ثم بعد شهر عقد على عائشة بنت الصديق والحكمة في ذلك كالحكمة في التزوج بحفصة بنت عمر بعد وفاة زوجها خنيس بن حذافة ببدر وهي اكرام صاحبيه ووزيريه أبى بكر وعمررضى اللّه عنهما ) وإقرار أعينهما بهذا الشرف العظيم ، كما أكرم عثمان وعليارض ) ببناته وهؤلاء أعظم أصحابه وأعظمهم خدمة لدينه ) وأما التزوج بزينب بنت جحش فالحكمة فيه تعلو كل حكمة وهي إبطال تلك البدع الجاهلية التي كانت لاحقة ببدعة التبني كتحريم التزوج بزوجة المتبنى بعده وغير ذلك . وقد نشرنا في المجلد الثالث من المنار مقالين في هذه المسألة أحدهما للأستاذ الامام ، فليراجعهما السائل هناك ويقرب من هذه الحكمة الحكمة في التزوج بجويرية وهي برة بنت الحارث سيد قومه بنى المصطلق فقد كان المسلمون أسروا من قومها مئتى بيت بالنساء والذراري فأراد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعتق المسلمون هؤلاء الأسرى فتزوج بسيدتهم فقال الصحابة عليهم الرضوان أصهار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينبغي أسرهم وأعتقوهم فأسلم بنو المصطلق لذلك أجمعون وصاروا عونا للمسلمين بعد أن كانوا محاربين لهم وعونا عليهم وكان لذلك أثر حسن في سائر العرب . وقبل ذلك تزوج عليه السّلام بزينب بنت خزيمة بعد قتل زوجها عبد اللّه بن جحش فىأحد ) وحكمته في ذلك أن هذه المرأة كانت من فضليات النساء في الجاهلية حتى كانوا يدعونها أم المساكين لبرها بهم وعنايتها بشأنهم فكافأها عليه التحية