الشيخ محمد رشيد رضا

352

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وطبيعة المرأة وأهم التباين بينهما ، ومما نعلم نحن بالاجمال أن الرجل بطبيعته أكثر طلبا للأنثى منها له ، وأنه قلما يوجد رجل عنين لا يطلب النساء بطبيعته ولكن يوجد كثير من النساء اللاتي لا يطلبن الرجال بطبيعتهن ولولا أن المرأة مغرمة بأن تكون محبوبة من الرجل وكثيرة التفكر في الحظوة عنده لوجد في النساء من الزاهدات في التزوج أضعاف ما يوجد الآن . وهذا الغرام في المرأة هو غير الميل المتولد من داعية التناسل الطبيعية فيها وفي الرجل وهو الذي يحمل العجوز والتي لا ترجو زواجا على التزين بمثل ما تتزين به العذراء المعرضة ، والسبب عندي في هذا معظمه اجتماعي وهو ما ثبت في طبيعة النساء واعتقادهن القرون الطويلة من الحاجة إلى حماية الرجال وكفالتهم وكون عناية الرجل بالمرأة على قدر حظوتها عنده وميله إليها ، أحس النساء بهذا في الأجيال الفطرية فعملن له حتى صار ملكة موروثة فيهن حتى إن المرأة لتبغض الرجل ويؤلمها مع ذلك أن يعرض عنها ويمتهنها وإنهن ليألمن أن يرين رجلا - ولو شيخا كبيرا أو راهبا - متبتلا لا يميل إلى النساء ولا يخضع لسحرهن ويستجيب لرقيتهن . ونتيجة هذا أن داعية النسل في الرجل أقوى منها في المرأة فهذه مقدمة أولى . ثم إن الحكمة الإلهية في ميل كل من الزوجين الذكر والأنثى إلى الآخر الميل الذي يدعو إلى الزواج هي التناسل الذي يحفظ به النوع كما أن الحكمة في شهوة التغذى هي حفظ الشخص . والمراة تكون مستعدة للنسل نصف العمر الطبيعي للانسان وهو مئة سنة . وسبب ذلك ان قوة المرأة تضعف عن الحمل بعد الخمسين في الغالب فينقطع دم حيضها وبويضات التناسل من رحمها والحكمة ظاهرة في ذلك والأطباء أعلم بتفصيلها فإذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من امرأة واحدة كان نصف عمر الرجال الطبيعي في الأمة معطلا من النسل الذي هو مقصود الزواج إذا فرض أن الرجل يقترن بمن تساويه في السن وقد يضيع على بعض الرجال أكثر من خمسين سنة إذا تزوج بمن هي أكبر منه وعاش العمر الطبيعي كما يضبع على بعضهم أقل من ذلك إذا تزوج بمن هي أصغر منه ، وعلى كل حال يضيع عليه شئ من عمره حتى لو تزوج وهو في سن الخمسين بمن هي في الخامسة عشرة يضيع عليه خمس عشرة سنة وما عساه يطرأ على الرجال من مرض