الشيخ محمد رشيد رضا
353
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أو هرم عاجل أو موت قبل بلوغ السن الطبيعي يطرأ مثله على النساء قبل سن اليأس . وقد لاحظ هذا الفرق بعض حكماء الإفرنج فقال لو تركنا رجلا واحدا مع مئة امرأة سنة واحدة لجاز ان يكون لنا من نسله في السنة مئة انسان ، وأما إذا تركنا مئة رجل مع امرأة واحدة سنة كاملة فأكثر ما يمكن ان يكون لنا من نسلهم إنسان واحد ، والأرجح ان هذه المرأة لا تنتج أحدا لان كل واحد من الرجال يفسد حرث الآخر . ومن لاحظ عظم شأن كثرة النسل في سنة الطبيعة وفي حال الأمم يظهر له عظم شأن هذا الفرق - فهذه مقدمة ثانية ثم إن المواليد من الإناث أكثر من الذكور في أكثر بقاع الأرض « 1 » . وترى الرجال على كونهم أقل من النساء يعرض لهم من الموت والاشتغال عن التزوج أكثر مما يعرض للنساء ، ومعظم ذلك في الجندية والحروب وفي العجز عن القيام بأعباء الزواج ونفقاته ، لأن ذلك يطلب منهم في أصل نظام الفطرة وفيما جرت عليه سنة الشعوب والأمم إلا ما شذ . فإذا لم يبح للرجل المستعد للزواج ان يتزوج بأكثر من واحدة اضطرت الحال إلى تعطيل عدد كثير من النساء ومنعهن من النسل الذي تطلبه الطبيعة والأمة منهن ، وإلى إلزامهن مجاهدة داعية النسل في طبيعتهن ، وذلك يحدث أمراضا بدنية وعقلية كثيرة يمسى بها أولئك المسكينات عالة على الأمة وبلاء فيها بعد ان كن نعمة لها ، أو إلى إباحة اعراضهن والرضا بالسفاح ، وفي ذلك من المصائب عليهن لا سيما إذا كن فقيرات مالا يرضى به ذو إحساس بشرى . وإنك لتجد هذه المصائب قد انتشرت في البلاد الإفرنجية حتى اعيا الناس امرها وطفق أهل البحث ينظرون في طريق علاجها فظهر لبعضهم ان العلاج الوحيد هو إباحة تعدد الزوجات . ومن العجائب ان ارتأى هذا الرأي غير واحدة من كاتبات الانكليز وقد نقلنا ذلك عنهن في مقالة نشرت في المجلد الرابع من المنارتراجع في ص 741 منه ) وانما كان هذا عجيبا لأن النساء ينفرن من هذا الأمر طبعا وهن يحكمن بمتقضى الشعور والوجدان ، أكثر مما يحكمن بمقتضى
--> ( 1 ) قد ينازع في كونهن أكثر في أكثر بقاع الأرض ولكنه ثابت في انكلترا وفي اعقاب الحروب في كل مملكة