الشيخ محمد رشيد رضا
320
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
سورة النساء وهي السورة الرابعة . وآياتها مئه وسبعون وسبع آيات في العد الشامي . وست في الكوفي . وعليه مصحف الآستانة ومصر ، وخمس في المكي والمدني الأول والثاني ، وعليه مصاحف فلوجل . فالخلاف في فاصلتين أقول : وهي مدنية كلها . فقد روى البخاري في صحيحه عن عائشة أنها قالت ما نزلت سورة النساء إلا وأنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ومن المتفق عليه ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بنى بعائشة في المدينة ، قيل في السنة الأولى من الهجرة وهو الراجح ؛ وكان ذلك في شوال . أخرج ابن سعد عنها أنها قالت « أعرس بي على رأس ثمانية أشهر » أي من الهجرة . وقيل في السنة الثانية . وقال القرطبي : كلها مدنية الا آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح في عثمان بن طلحة وهي قوله « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها » وسيأتي ذلك في محله . وزعم النحاس أنها كلها مكية لما ورد في سبب نزول هذه الآية من قصة مفتاح الكعبة ، وهو وهم بعيد واستدلال باطل . فان نزول آية من السورة في مكة بعد الهجرة لا يقتضى كون السورة كلها مكية ، على أن بعض الروايات في واقعة المفتاح تشعر بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ الآية محتجا ومبينا للحكم فيها . ففي رواية ابن مردويه انه بعد أن أخذ المفتاح من عثمان وفتح الكعبة وأزال منها تمثال إبراهيم والقداح التي كانوا يستقسمون بها عاد فأعطاه إياه وقرأ الآية . ولعل من قال : انها نزلت يومئذ استنبط ذلك من قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لها ثم إنه ينظر في التفرقة بين المكي والمدني من وجهين أحدهما : بيان الواقع وتحديد التاريخ بالتفصيل إن أمكن ولا فرق في هذا الوجه بين ما نزل بمكة قبل الهجرة وبعدها ثانيهما ) بيان شأن الدين وسنة التشريع وأسلوب القرآن قبل الهجرة وبعدها وبهذا الاعتبار رجح المحققون أن كل ما نزل بعد الهجرة فهو مدنى ولا يعنون بهذا أنه نزل