الشيخ محمد رشيد رضا
303
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بعضا . فالدنب معناه الخطيئة . وأما السيئة فهي ما يسوء ، فاشتقاقها من الإساءة يشعر بما قلناه ، وغفر الذنوب عبارة عن سترها وعدم العقوبة عليها البتة ، وتكفير السيئات عبارة عن حطها وإسقاطها فكل من الطلبين مناسب لما ذكرنا من المعنيين ( وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ) أي أمتنا على حالتهم وطريقتهم ، يقال أنا مع فلان أي على رأيه وسيرته ومذهبه في عمله . والأبرار هم المحسنون في أعمالهم أقول : راجع في الأبرار تفسير قوله 2 : 175 ليس البرفى ص 120 ج 2 تفسير ) وقوله 2 : 190 ولكن البر من اتقىفى ص 202 منه ) وتفسير الغفران والمغفرة في 142 و 145 و 151 و 250 و 284 ج 2 تفسير ) أما الذنب فقد قال الراغب : انه في الأصل الأخذ بذنب الشىءبالتحريك ) يقال ذنبته أي أصبت ذنبه ويستعمل في كل فعل يستوخم عقباه اعتبارا بذنب الشئ ولهذا يسمى الذنب تبعة اعتبارا لما يحصل من عاقبته وجمع الذنب ذنوب اه أقول : وهو بهذا المعنى يشمل كل عمل تسوء عاقبته في الدنيا والآخرة من المعاصي كلها سواء منها ما يتعلق بحقوق اللّه عز وجل وما يتعلق بحقوق العباد ومنه ترك الطاعات الواجبة ، وأما السيئة فهي الفعلة القبيحة التي تسوء صاحبها أو تسوء غيره سواء كان ذلك عاجلا أو آجلا فهي عامة أيضا وضدها الحسنة . قال الراغب : والحسنة والسيئة ضربان أحدهما بحسب اعتبار العقل والشرع نحو المذكور في قوله تعالى ( 6 : 160 مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ) وحسنة وسيئة بحسب اعتبار الطبع وذلك ما يستخفه الطبع وما يستثقله نحو قوله ( 7 : 131 فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ ) وقوله ( 7 : 95 ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ ) اه وكأن الأستاذ الامام حمل السيئة على ما يسوء من معاملة الناس أخذا من مثل قوله تعالى ( 42 : 40 وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ 41 وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ 42 إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ 43 وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) فالآيات صريحة في معاملات الناس بعضهم مع بعض ، ويمكن