الشيخ محمد رشيد رضا

284

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أفلا تراهم جانبوا * كسب المعارف والمآدب « 1 » ورضوا بأوراق * تخط خطوطها مثل العقارب « 2 » يشهدن ؟ زورا أن من * هي باسمه نور الغياهب علامة العلماء أو * بلاغ دولته المآرب « 3 » ويكون أجهل جاهل * ولمالها بالغش ناهب أو أنه حدث على * فخذيه خرء الليل لازب ثم هزأ الناظم بعد ذلك بكساوى التشريف العلمية وشبهها وهي على العلماء بالسروج‌المزركشة ) على الدواب « والسيور على القباقب » إلى أن قال : ضحكت عليهم دولة * هرمت وقاربت المعاطب على أنه صار بعد ذلك من حملة هاتيك الأوراق والمتزينين بتلك الكساوي الموشاة والمتحلين بتلك الاوسمه البراقة الذين يسبحون بحمد السلطان معطيها بكرة وأصيلا ويضللون من يطلب إصلاح حال الدولة تضليلا ؟ فهل يوثق بعلم عالم مقرب من المستبدين أو بدينه ؟ ان علماء السلف كانوا يهربون من قرب الامراء المستبدين أشد مما يهربون من الحيات والعقارب ، ورووا في ذلك أخبارا وآثارا كثيرة منها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « سيكون بعدى أمراءزاد في رواية يكذبون ويظلمون ) فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس منى ولست منه وليس بوارد علىّ الحوض » الحديث رواه الترمذي وصحه والنسائي والحاكم وصححه أيضا والبيهقي . وفي معناه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « سيكون عليكم أئمة يملكون ارزاقكم يحدثونكم فيكذبونكم ويعملون فيسيئون العمل لا يرضون منكم حتى تحسنوا قبيحهم وتصدقوا كذبهم فأعطوهم الحق ما رضوا به فإذا تجاوزوا فمن قتل على ذلك فهو شهيد » رواه الطبراني عن أبي سلالة وله طرق أخرى ، وإنما أوردناه لقوله فيه « يملكون أرزاقكم » .

--> ( 1 ) يعنى بالمآدب الآداب ( 2 ) هي البراءات السلطانية بالرتب العلمية التي تكتب بالخط المعروف بالديوانى ( 3 ) ومن ألفاظها « وارث علوم الأنبياء والمرسلين »