الشيخ محمد رشيد رضا

285

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ومنها حديث أنس المشهور « العلماء أمناء الرسل على عباد اللّه ما لم يخالطوا السلطان فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم » رواه العقيلي في المصنف والحسن بن سفيان في مسنده وكذا الحاكم في التاريخ وأبو نعيم في الحلية والديلمي في مسند الفردوس وغيرهم ، ونازع السيوطي ابن الجوزي في وضعه فقال : ان له شواهد فوق الأربعين ، فيحكم له على مقتضى صناعة الحديث بالحسن ومنها حديث ابن عباس « أن أناسا من أمتي يتفقهون في الدين ويقرءون القرآن ويقولون نأتى الأمراء فنصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا ، ولا يكون ذلك كما لا يجتنى من القتاد إلا الشوك ، كذلك لا يجتنى من قربهم إلا الخطايا » قال السيوطي رواه ابن ماجة بسند رواته ثقات . وكذا ابن عساكر . ومن حديثه عند الديلمي « سيكون في آخر الزمان علماء يرغبون الناس في الآخرة ولا يرغبون ويزهدون الناس في الدنيا ولا يزهدون وينهون عن غشيان الأمراء ولا ينتهون » ومنه أيضا عند أصحاب السنن الثلاثة وحستنه الترمذي « من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى أبواب السلطان افتنن » ومنها حديث معاذ بن جبل « ما من عالم أتى صاحب سلطان طوعا إلا كان شريكه في كل لون يعذب به في نار جهنم » أخرجه الحاكم في تاريخه والديلمي . وأخرج أبو الشيخ في الثواب والحاكم في التاريخ من حديثه أيضا « إذا قرأ الرجل القرآن وتفقه في الدين ثم أتى باب السلطان تملقا اليه وطمعا لما في يده خاض بقدر خطاه في نار جهنهم » وأخرجه الديلمي من حديث أبي الدرداء بلفظ آخر . وفي الباب أحاديث أخرى أوردها الحافظ السيوطي في كتاب خاص سماه الأساطين في عدم المجىء إلى السلاطين ) والآثار عن السلف الصالح في ذلك أكثر لظهور أمراء الجور في زمنهم وتهافت العلماء عليهم ، منها قول حذيفة الصحابي الجليل إياكم ومواقف الفتن قيل وما هي ؟ قال أبواب الأمراء يدخل أحدكم على الأمير فيصدقة بالكذب ويقول ما ليس فيه . وقال أبو ذر الصحابي الجليل لسلمة بن قيس : لا تغش أبواب السلاطين فإنك لا تصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينك أفضل منه . وقال الأوزاعي الامام المشهور : ما من شئ أبغض إلى اللّه من عالم يزور