الشيخ محمد رشيد رضا
283
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
العلم والدينو منها ) الجهل فان المتصدى للتعليم أو الفتيا قد يجهل مسائل فيتعرض لبيانها بغير علم وإذا أبيح لمثل هذا أن يعلم للأسباب التي نعهدها من الرؤساء الذين يجيزون جهلة الطلاب بالتدريس ويعطونهم الشهادة بالعلم محاباة لهم فإنه يربى تلاميذ أجهل منه فيكونون كلهم محرفين مخرفين ويفسد بهم الدينلا سيما إذا صاروا مقربين من الأمراء والحكام ) ومنها ) انقطاع سلسلة أهل الفهم والتبيين وخبط الناس بعدهم فيما يؤثر عنهم من بيان وتأويل وحمله على غير المراد منه حتى بعدوا عن الأصل بعد اشاسعا قال ) وانظر في حال المسلمين - الذين اتبعوا سنن من قبلهم - واعتبر بحال أهل الأزهر منهم ترى بعينيك كما رأينا وتسمع بأذنيك كما سمعنا وتفهم سر ما قصه اللّه من أنباء أهل الكتاب علينا . أقول : ومما سمعه هو وهو العجب العجاب قول شيخ من أكبر الشيوخ سنا وشهرة في العلم في مجلس إدارة الأزهر على مسمع الملأ من العلماء « من قال إنني أعمل بالكتاب والسنة فهو زنديق » يعنى أنه لا يجوز العمل إلا بكتب الفقهاء فقال له الأستاذ الامام رحمه اللّه تعالى : من قال إنني أعمل في ديني بغير الكتاب والسنة فهو الزنديق . وقد ذكرنا هذه المسألة في المنار في زمنهما . واعلم أنه لا مفسدة أضر على الدين وأبعث على إضاعة الكتاب ونبذه رواء الظهر واشتراء ثمن قليل به من جعل أرزاق العلماء ورتبهم في أيدي الأمراء والحكام فيجب أن يكون علماء الدين مستقلين تمام الاستقلال دون الحكام لا سيما المستبدين منهم ، وإنني لا أعقل معنى لجعل الرتب العلمية ومعايش العلماء في أيدي السلاطين والأمراء إلا جعل هذه السلاسل الذهبية أغلالا في أعناقهم يقودونهم بها إلى حيث شاءوا من غش العامة باسم الدين وجعلها مستعبدة لهؤلاء المستبدين ، ولو عقلت العامة لما وثقت بقول ولا فتوى من عالم رسمي مطوق بتلك السلاسل . وقد انتهى الأمر بالرتب العلمية في الدولة العثمانية أن صارت توجه على الأطفال بله الجاهلين من الرجال حتى قال فيها أحد علماء طرابلس الشام من قصيدة طويلة في سوء حال الدولة . زمن رأيت به العجائب * وذهلت فيه من الغرائب زمن به الوهم السخي * ف على عقول الناس غالب