الشيخ محمد رشيد رضا
282
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
آيات أخرى منها قوله ( 7 : 79 فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) ومنها في خطاب بني إسرائيل ( 2 : 41 وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا ) فيراجع تفسيرهما في الجزء الأول . وورد في هذه السورةآل عمران ) بيع العهد والايمان واشتراء الثمن القليل بهما في الكلام على اليهود ، قال تعالى ( 3 : 77 إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ) الآية وتراجع في الجزء الثالث والعهد يأتي بمعنى الميثاق ويطلق بمعنى ما عهد اللّه به إلى الناس في وحيه من الشرائع كقوله عز وجل ( 36 : 60 أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ ) الآية . وقوله ( 2 : 125 وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ) الآية . فالعهد بهذا المعنى يراد به المعهود به فيكون بمعنى الكتاب وهو المراد في الآية المذكورة آنفا 3 : 77 ) ولذلك أفرد العهد وعطف عليه الأيمان لان العهد واحد وإن اشتمل على أحكام كثيرة وهو الكتاب والايمان تعتبر كثيرة بكثرة من أخذت عليهم . وجملة القول أن الضمير في قوله « فنبذوه » وقوله « وَاشْتَرَوْا بِهِ » هو ضمير الكتاب لا الميثاق كما قيل . الأستاذ الامام : نبذوا الميثاق لم يفوا به إذا تركوا العمل بالكتاب والثمن القليل الذي اشتروه به لم يبينه القرآن لأنه ظاهر في نفسه ومعروف من سيرتهم وهو عبارة عن التمتع بالشهوات الدنية واللذائذ الفانية ، فكان أحدهم يجد في العمل بالكتاب والتزام الشريعة مشقة فيتركه حبا في الراحة وإيثارا للذة . وأما التأويل والتحريف فقد كان لهم فيه أغراض كثيرةمنها ) الخوف من الحكام والرجاء فيهم فيحرف رجال الدين النصوص عن مواضعها المقصودة ويصرفونها إلى معان أخرى ليوافقوا ما يريد الحاكم فيأمنوا شره وينالوا برهو منها ) إرضاء العامة أو الأغنياء خاصة بموافقة أهوائهم لاستفادة الجاه والمالو منها ) - وهو الأصل الأصيل في التحريف - الجدل والمراء بين رجال الدين أنفسهم لا سيما الرؤساء وطلاب الرئاسة منهم فان الواحد من هؤلاء إذا قال قولا أو أفتى فأخطأ فأبان خطأه آخر ينبرى لتصحيح قوله وتوجيه فتياه وتخطئة خصمه وتأخذه العزة بالاثم فيرى الموت أهون عليه من الاعتراف بخطأه والرجوع إلى قول أحبه في