الشيخ محمد رشيد رضا

277

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الأولى فان كعب بن الأشرف قتل قبل غزوة أحد وكفى اللّه المسلمين كيده وقوله قال الأستاذ الامام : الصبر هو تلقى المكروه بالاحتمال وكظم النفس عليه مع الروية في دفعه ومقاومة ما يحدثه من الجزع ، فهو مركب من أمرين دفع الجزع ومحاولة طرده ، ثم مقاومة أثره حتى لا يغلب على النفس ، وإنما يكون ذلك مع الاحساس بألم المكروه فمن لا يحس به لا يسمى صابرا وإنما هو فاقد للاحساس يسمى بليدا ، وفرق بين الصبر والبلادة ، فالصبر وسط بين الجزع والبلادة ، وما أحسن قرن التقوى بالصبر في هذه الموعظة وهي أن يمتثل ما هدى اللّه اليه فعلا وتركا عن باعث القلب . وذلك من عزم الأمور أي التي يجب أن تعقد عليها العزيمة وتصح فيها النية وجوبا محتما لا ضعف فيه ( 187 : 182 ) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ، فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ ، وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ 188 : 183 ) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا ، فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ ، وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ 189 : 183 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وجه الاتصال بين الآية الأولى من هذه الآيات وما قبلها هو أن الآيات التي قبلها كانت في أهل الكتاب وقد تقدم أنه تعالى ذكر أحوال النصارى منهم ومحاجتهم في أول السورة ثم ذكر بعض أحوال اليهود قبل قصة أحد ثم عاد إلى بيان بعض شؤونهم بعدها فكان منه ما في هذه الآية وهو كتمان ما أمروا ببيانه واستبدال منفعة حقيرة به لم يفصل بينه وبين ما قبله فيهم إلا بآيتين قد عرفت حكمة وضعهما في