الشيخ محمد رشيد رضا

278

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

موضعهما . وقال الرازي : اعلم أن في كيفية النظم وجهين‌الأول ) أنه تعالى لما حكى عن اليهود شبها طاعنة في نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأجاب عنها أتبعه بهذه الآية وذلك لأنه تعالى أوجب عليهم في التوراة والإنجيل على أمة موسى وعيسى عليهما السّلام أن يشرحوا ما في هذين الكتابين من الدلائل الدالة على صحة دينه وصدق نبوته ورسالته والمراد منه التعجب من حالهم ، كأنه قيل كيف يليق بكم ايراد الطعن في نبوته ودينه مع أن كتبكم ناطقة ودالة على أنه يجب عليكم ذكر الدلائل الدالة على صحة نبوته ودينه‌الثانى ) أنه تعالى لما أوجب في الآية المتقدمة على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم احتمال الأذى من أهل الكتاب وكان من جملة ايذائهم للرسول عليه الصلاة والسّلام أنهم كانوا يكتمون ما في التوراة والإنجيل من الدئل الدالة على نبوته فكانوا يحرفونها ويذكرون لها تأويلات فاسدة ، فبين أن هذا من تلك الجملة التي يجب فيها الصبر اه وقد علمت ما هو المراد بالأذى في تفسير الآية السابقة وقال الأستاذ الامام : وجه الاتصال بين هذه الآية وما قبلها هو أن ما ذكر في الآية السابقة من البلاء الذي يصاب به المؤمنون إنما يصابون به لأخذهم بالحق ودعوتهم إليه ومحافظتهم في الشدائد عليه فناسب بعد ذكر ذلك البلاء الذي أخبر اللّه به المؤمنين ووطن عليه نفوسهم ليثبتوا ويصبروا ان يذكر لهم مثل الذين خلوا من قبل إذ أخذ عليهم الميثاق ببيان الحق فكان من أمرهم ما استحقوا به الوعيد المذكور في الآية . فهو يذكر المؤمنين بذلك كأنه يقول لهم إنكم إذا كتمتم ما أنزل عليكم يكون وعيدكم كوعيدهم . قال تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) أي اذكروا إذ أخذ اللّه الميثاق عليهم بلسان أنبيائهم قال الأستاذ الامام ولا نقول في التوراة لأن القرآن لم يقل بذلك ولا بعدمه فليس لنا أن نقيد برأينا ما أطلقه ونزيد عليه بغير علم ( لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) اى أكد عليهم إيجاب البيان أو التبيين وفيه معنى التكثير والتدريج كما يؤكد على المخاطب أهم الأمور بالعهد واليمين فيقال له آللّه لتفعلن كذا فقراءة من قرأ وابتاء الخطاب حكاية للمخاطبة التي أخذ بها الميثاق . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية ابن عياش