الشيخ محمد رشيد رضا

243

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

هل خصهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بشئ : لا الا أن يؤتى اللّه عبدا فهما في القرآن وليس هذا النوع من زيادة الايمان هو المراد من الآية التي نحن بصدد تفسيرها وانما المراد به النوع الأول وهو الزيادة في أصل اليقين والاذعان ، المؤثر في الوجدان فهي من قبيل قوله تعالى ( 33 : 21 وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً ) ( وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) أي وقالوا معبرين عن إيمانهم حسبنا اللّه أي هو كافينا ما يهمنا من أمر الذين جمعوا لنا . وحسبنا بمعنى محسبنا - فهو من أحسبه إذا كفاه كما قالوا - ونعم الوكيل الذي توكل اليه الأمور هو فإنه لا يعجزه أن ينصرنا عليهم ، على قلتنا وكثرتهم ، أو يلقى الرعب في قلوبهم ، ويكفينا شر بغيهم وكيدهم وقد كان الامر كذلك ، فان اللّه تعالى ألقى الرعب في قلب أبي سفيان وجيشه على كثرتهم فولوا مدبرين ، وأعز اللّه بذلك ورسوله والمؤمنين . ( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ) أي فعادوا بعد خروجهم إلى لقاء الذين جمعوا لهم ومناحزتهم القتال متمتعين أو مصحوبين بنعمة من اللّه وهي السلامة كما روى عن ابن عباس ، أو العافية كما روى عن مجاهد والسدى ، أو ما هو أعم من ذلك . وأما الفضل فقد فسروه بالريح في التجارة ، روى البيهقي عن ابن عباس أن عيرا مرت في أيام الموسم فاشتراها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فربح مالا فقسمه أبين أصحابه فذلك الفضل ، والظاهر أن هذا الموسم هو موسم بدر الصغرى وقد تقدم آنفا خبر الخروج إليها وأنهم اتجروا فيها وربحوا ، وليس في ألفاظ الآية ما يدل على أنها نزلت في غزوة بدر الصغرى أو بدر الموعد إلا هذه الكلمة بهذا التفسير لأن غزوة حمراء الأسد المتصلة بغزوة أحد قد قيل لهم فيها : ان الناس قد جمعوا لكم فزادهم ذلك إيمانا فخرجوا إلى لقائهم ، فانقلبوا بنعمة من اللّه وفضل معنوي لم يمسسهم سوء ولا أذى ، وفسر السوء بالقتل والجراح ( وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ ) أي أعظم ما ايرضيه وتستحق به كرامته‌و ارجع إلى تفسير « 162 أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ » ان كنت نسيته فما هو ببعيد ( وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) فإن كان أكرمهم بذلك في الدنيا ، فقد يعطيهم