الشيخ محمد رشيد رضا

240

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

المنافقون . وأما الناس الذين جمعوا الجموع لقتال المسلمين فهم أبو سفيان وأعوانه قولا واحدا . قال الأستاذ الامام : يجوز أن يكون نعيم بن مسعود قال ذلك وأن يكون قاله ركب عبد القيس وتحدث به المنافقون . فان الأمر الكبير من شأنه أن يتحدث به الناس ويذهبون فيه مع أهوائهم . وقال أيضا : إن السبعين الذين خرجوا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بدر الصغرى أوبدر الموعد ) هم الذين خرجوا معه إلى حمراء الأسد . فتصدق الآية على القصتين وتكون الآيات متأخرة النزول عما قبلها . وذكر ابن القيم في زاد المعاد والحلبي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج إلى بدر الموعد في الف وخمس مئة ويجمع بينه وبين القول الأول بأن يكون خرج أولا بالسبعين ثم تبعه الباقون فَزادَهُمْ إِيماناً أي فزادهم قول الناس لهم إيمانا باللّه وثقة به من حيث خشوه ولم يخشوا الناس الذين خوّفرا منهم بأنهم جمعوا لهم الجموع واعتمدوا على نصره ومعونته وإن قل عددهم وضعف جلدهم فإنه هو العزيز القوى وذلك من شأن المؤمنين كما جاء في الآية الثانية من الآيتين التاليتين . وكان من قوة إيمانهم وزيادته أن اقدموا وهم عدد قليل قد أثخنوا بالجراح على محاربة الجيش الكبير . فالزيادة كانت في الاذعان النفسي ، والشعور القلبي ، وتبعتها الزيادة في العمل ، بعد ذلك القول الدال على ما انطوت عليه النفس من اليقين بوعد اللّه ووعيده ، والشعور بعزته وسلطانه ، ولولا ذلك لم يكن لهم حول ولا قوة على تلك الاستجابة والاقدام على ما كاد يكون وراء حدود الامكان ، فمن يقول إن الايمان النفسي لا يزيد ولا ينقص فقد نظر إلى الاصطلاحات اللفظية لا إلى نفسه في إدراكها وشعورها وقوتها في الاذعان وضعفها قالوا : إن التصديق لا يعتد به ويكون إيمانا صحيحا إلا إذا وصل إلى درجة اليقين فإذا نزل عن مرتبة اليقين كان ظنا أو شكا . وليس الظن إيمانا يعتد به والشك كفر صريح . ونقول : إن الظن الذي لا يغنى من الحق شيئا ولا يعد إيمانا صحيحا هو ما لوحظ فيه جواز وقوع الطرف المخالف أي ما لوحظ فيه طرفان متقابلان . أحدهما أن هذا لأمر ثابت وثانيهما أنه يحتمل احتمالا ضعيفا أن لا يكون ثابتا فان جزم