الشيخ محمد رشيد رضا
226
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
قتال عدونا ويستشهد منا عدتهم فليس ذلك ما نكره . فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا عدة أسارى أهل بدر . وأقول ما أرى أن هذا يصح عن علي رضى اللّه عنه فإنه بعيد عن المعقول وكيف يصح والمأثور أن أخذ الفداء كان من رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ورأى أبى بكر رضى اللّه عنه وحاشا لهما أن يرضيا بأخذ مال يعاقبون عليه بقتل سبعين مؤمنا ! ! وقد تقدم لنا بحث كون العقوبات آثارا طبيعية للأعمال فليرجع اليه من شاء إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لا يعجزه تنفيذ سننه بعقاب المسىء وإثابة المحسن وإقامة النظام العام في الكائنات ، بربط الأسباب بالمسببات ، فلا يشذ عن ذلك مؤمن ولا كافر ، ولا بر ولا فاجر ، قال الأستاذ الامام بناء على كون وجه تعجبهم هو وجود الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم : أي إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينفع أمة خالفت السنن والطبائع فلا تغتروا بوجودكم معه ، مع المخالفة للّه وله ، فهو لا يحميكم مما تقتضيه سنن اللّه فيكم . ومن مباحث اللفظ في الآية أن قوله تعالى « أَ وَلَمَّا » فيه وجهان أحدهما أن همزة الاستفهام قدمت على الواو لأن لها الصدارة والواو عاطفة للجملة الاستفهامية . وثانيهما أن الواو عاطفة لما بعدها على محذوف قبلها هو الجملة الاستفهامية والتقدير : أأخطأتم الرأي في الخروج إلى أحد وفعلتم ما فعلتم من الفشل والعصيان ولم تبالوا بذلك وتفكروا في عاقبته ولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا تعجبا منه واستغرابا ؟ . وقدر بعضهم غير ذلك ( وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ ) قال الأستاذ الامام : أي لا عجزا في القدرة ولا قهرا للإرادة وهذا صريح في أن قدرته لا يمنعها وجود الرسول فيهم . أقول أي وكل ما أصابكم أيها المؤمنون يوم التقى جمعكم بجمع المشركين في أحد فهو باذن اللّه أي ارادته الأزلية وقضائه السابق بأن تكون السنن العامة في الأسباب والمسببات مطردة فكل عسكر يخطئ الرأي ويعصى القائد ويخلى بين العدووبين ظهره يصاب بمثل ما أصبتم أو بما هو أشد منه . هذا هو معنى ما يروى عن ابن عباس