الشيخ محمد رشيد رضا

193

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الآخرة وهذا العفو خاص بالمؤمنين يراد به أن ذنبهم يوم أحد الذي كان من شأنه أن يعاقب عليه في الدنيا والآخرة قد كانت عقوبته الدنيوية تربية وتمحيصا وعفا اللّه عن العقوبة عليه في الآخرة ، ولذلك قال فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * لا يعجل بتحتيم العقاب . ومن آيات مغفرته وحلمه بهم توفيقهم للاستفادة مما وقع منهم وإثابتهم الغم الذي دفعهم إلى التوبة حتى نمحص ما في قلوبهم واستحقوا العفو عن ذنوبهم ( 156 : 149 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى : لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا . لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ، وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 157 : 150 » وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ 158 : 151 ) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ * لما بين اللّه سبحانه وتعالى للمؤمنين أن هزيمة من تولى منهم يوم أحد كانت بوسواس من الشيطان استزلهم به فزلوا أراد أن يحذرهم من مثل تلك الوسوسة التي أفسد الشيطان بها قلوب الكافرين ، فقال ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى : لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا ) أي لا تكونوا مثل هذا الفريق من الناس وهم الذين كفروا وقالوا لأجل إخوانهم أو في شأن اخوانهم في المنسب ، أو المودة والمذهب ، إذا هم ضربوا في الأرض - أي سافروا فيها للتجارة والكسب - فماتوا أو كانوا غزى « تفسير آل عمران » « 13 رابع » « س 3 ج 4 »