الشيخ محمد رشيد رضا
177
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تولى شؤونكم بعنايته الخاصة التي وعدكم بها في قوله ( 7 : 39 فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) وبين لكم أن سنته قد مضت بأنه يتولى الصالحين ويخذل من يناوؤهم من الكافرين ( 47 : 10 أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها 11 ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ) ومن هنا أخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جوابه لأبي سفيان حين قال بعد وقعة أحد التي نزلت هذه الآيات فيها « لنا العزى ولا عزى لكم » إذ أمر صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يجاب « اللّه مولانا ولا مولى لكم » كأنه تعالى يذكر المؤمنين بقوله هذا . المنبى عن سنته وبتذكير الرسول لهم به . وإذا كان هو مولاكم وناصركم إذا قمنم بما شرطه عليكم في ذلك من الايمان والصلاح ونصر الحق . فهل تحتاجون إلى أحد من بعده وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ؟ فان من يطلق عليهم لفظ الناصر من الناس إنما ينصر بعضهم بعضا بما أوتوا من القوى وما تيسر لهم من الأسباب . وانما اللّه هو الذي آتاهم القوى وسخر لهم الأسباب وهو القادر بذاته على نصر من شاء من عباده بأيتاءهم أفضل ما يؤتى غيرهم من الصبر والثبات والعزيمة وإحكام الرأي وإقامة السنن والتوفيق للأسباب . هذ ما ظهر لنا . ويقول المفسرون في مثل هذه العبارة : اسم التفضيل « خير » فيها على غير بابه لأنه لا خير في أولئك الناصرين الذين يعرض بهم . قال الأستاذ الامام : لا وجه للاعتراض بأن الكافرين لا خير فيهم . فان التفضيل انما هو بالنسبة إلى النصر يعنى ان نصر اللّه لعباده المؤمنين خير من نصر الكافرين لمن ينصرونه من أوليائهم سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً المتبادر لنا أن الآية تعليل أو تصوير لكونه تعالى خير الناصرين للمؤمنين الموحدين مبينة لبعض وجوهه تبيينا يقبح لهم الشرك ويزيدهم حبا في الايمان ، وبيانه أنه سيحكم في أعدائهم المشركين سنته العادلة . وهي أنه يلقى في قلوبهم الرعب وهو - بضم العين وبه قرأ ابن عامر والكسائي ويعقوب . وبسكونها وبه قرأ الباقون - شدة الخوف التي تملأ القلب بسبب اشراكهم باللّه أصناما ومعبودات لم ينزل بها سلطانا « تفسير آل عمران » « 12 رابع » « س 3 ج 4 »