الشيخ محمد رشيد رضا
171
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أصلها « أي » الاستفهاميه دخلت عليها كاف التشبيه فصارت كلمة مستقلة لا معنى فيها للتشبيه ولا للاستفهام . والربيون قال في الكشاف هم الربانيون « وقرىء بالحركات الثلاث ، فالفتح على القياس والضم والكسر من تغييرات النسب » وقد تقدم ذكر الربانيين في آية 79 من هذه السورة وهو جمع رباني نسبة إلى الرب وزيادة الألف والنون فيها كزيادتها في جسماني . وقيل غير ذلك وقول الكشاف « من تغييرات النسب » معناه أن العرب قد تغير الاسم المنسوب كما قالوا في النسبة إلى البصرة بصرى بكسر الباء وإلى الدهر دهري بضم الدال . وقال الفراء : الربيون الأولون . وقال الزجاج هم الجماعات الكثيرة وأحدها ربى قال ابن قتيبة أصله من الربة وهي الجماعة ويروى مثله عن ابن عباس . وقال ابن زيد الربانيون الأئمة والولاة والربيون الرعية وهم المنتسبون إلى الرب ، والأول هو الظاهر المختار . تقدم معنى الوهن والضعف . والاستكانة ضرب من الخضوع هو عبارة عن سكون الانسان لخصمه ليفعل به ما يريد والمعنى : أن كثيرا من النبيين الذين خلوا قد قاتل معهم كثير من المؤمنين بهم . المنتسبين إلى الرب تعالى في وجهة قلوبهم وفي أعمالهم . المعتقدين أن النبيين والمرسلين هداة ومعلمون . لا أرباب معبودون . فما وهنوا لما أصابهم في سبيل اللّه أي ما ضعف مجموعهم بما أصاب بعضهم من الجرح وبعضهم من القتل وان كان المقتول هو النبي نفسه لأنهم يقاتلون في سبيل اللّه وهو ربهم لا في سبيل شخص نبيهم وإنما حظهم من نبيهم تبليعه عن ربهم وبيانه لهدايته وأحكامه ( 18 : 56 وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ) وما ضعفوا عن جهادهم ولا استكانوا ولا ولوا بالانقلاب على أعقابهم بل ثبتوا بعد قتل نبيهم كما ثبتوا معه في حياته لأن علة الثبات في الحالين واحدة وهي كون الجهاد في سبيل اللّه أي في الطريق التي يرضاها اللّه كحفظ الحق وحمايته . وتقرير العدل وإقامته . وما يتبع ذلك ويلزمه . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب « قتل معه » ولذلك رسمت الكلمة في المصحف الامام بغير ألف لتوافق القراءتين أي استشهدوا في القتال معه أو قتلوا كما قتل هو ، وزعم بعضهم أنه لم يقتل نبي في الحرب . وهو نفى غير مسلم لا سيما في النبيين غير المرسلين ومن