الشيخ محمد رشيد رضا
127
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بسند قوى - كما صرح به في الزواجر - « من أربا الربا استطالة المرء في عرض أخيه » اى غيبته . وحديث أبي يعلى بسند صحيح كما صرح به أيضا « أتدرون أربى الربا عند اللّه ؟ - قالوا اللّه ورسوله أعلم قال - فان أربى الربا عند اللّه استحلال عرض امرئ مسلم » ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( 33 : 58 وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) وفي معناهما أحاديث أخرى عند أبي داود وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي . بل فسر بعضهم الربا في قوله « 30 : 39 وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً » بالهدية والعطية التي يتوقع بها مزيد مكافأة المحرّم لذاته لا يباح إلا لضرورة كأكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر ، وما كل محرم تلجىء اليه الضرورة . والمحرم لسدّ الذريعة قد يباح للحاجة . قال ابن القيم في أعلام الموقعين « 1 » « واما ربا الفضل فأبيح منه ما تدعو اليه الحاجة كالعرايا « 2 » فإنه ما حرم تحريم المقاصد » ثم أفاض القول في حل بيع الحلىّ المباح بأكثر من وزنه من جنسه وحقق أن للصنعة قيمة في نفسها . ثم قال « 3 » « يوضحه أن تحريم ربا الفضل إنما كان لسدّ الذريعة كما تقدم بيانه وما حرم سدّا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة كما أبيحت العرايا من ربا الفضل وكما أبيحت ذوات الأسباب من الصلاة بعد الفجر والعصر وكما أبيح النظرأى إلى المرأة الأجنبية ) للخاطب والشاهد والطبيب والعامل من جملة النظر المحرم . وكذلك تحريم الذهب والحرير على الرجال حرم لسد ذريعة التشبه بالنساء الملعون فاعله وأبيح منه ما تدعو اليه الحاجة وكذلك ينبغي أن يباح بيع الحلية المصوغة صياغة مباحة بأكثر من وزنها لان الحاجة تدعو إلى ذلك وتحريم التفاضل إنما كان لسد الذريعة . فهذا محض القياس ومقتضى أصول الشرع ولا تتم مصلحة الناس إلا به أو بالحيل ، والحيل باطلة في الشرع » الخ ما قاله وقد أوردناه برمته في المنارص 540 م 9 )
--> ( 1 ) أول ص 203 من الجزء الأول من طبعة الهند ( 2 ) العرايا جمع عريةكقضية ) وهو ان يشترى رطب نخلة أو أكثر بما يخرص به من التمر وهو من بيع المتماثلين في الجنس مع عدم القبض والمساواة لان التمر يدفع مرة واحدة والرطب يجنى بالتدريج وقد رخص النبي في بيعها ( 3 ) أواخر تلك الصفحة 203 )