الشيخ محمد رشيد رضا

124

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

لم يكن عنده أضعفه في العام القابل ؛ فإن لم يكن عنده أضعفه أيضا فتكون مئة فيجعلها إلى قابل مئتين ؛ فإن لم يكن عنده جعله أربع مئة يضعفها له كل سنة أو يقضيه قال : فهذا قوله لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً فأنت ترى أن هذا الذي فسر به زيدرضى اللّه عنه ) الآية هو من الربا الفاحش المعروف في هذا الزمان بالمركب ، وترى أن ما قاله ابن جرير ومن روى عنهم من السلف في تصوير الربا كله في اقتضاء الدين بعد حلول الأجل ولا شئ منه في العقد الأول كان يعطيه المئة بمئة وعشرة ، أو أكثر أو أقل ، وكأنهم كانوا يكتفون في العقد الأول بالقليل فإذا حل الأجل ولم يقض المدين وهو في قبضتهم اضطروه إلى قبول التضعيف في مقابلة الانساء ، وما قالوه هو المروى عن عامة أهل الأثر ومنه عبارة الإمام أحمد الشهيرة التي أوردناها في تفسير آية البقرةص 114 ج 3 ) وهي أنه لما سئل عن الربا الذي لا يشك فيه قال « هو أن يكون له دين فيقول له اتقضى أم تربى ؟ فإن لم يقض زاده في المال وزاده هذا في الاجل » . وهذا هو المعروف في الشرع بربا النسيئة وذكر ابن حجر المكي في الزواجر ان ربا الجاهلية كان الانساء فيه بالشهور فإنه قال بعد ذكر أنواع الربا « وربا النسيئة هو الذي كان مشهورا في الجاهلية لأن الواحد منهم كان يدفع ماله لغيره إلى أجل على أن يأخذ منه كل شهر قدرا معينا ورأس المال باق بحاله فإذا حل طالبه برأس ماله فان تعذر عليه الأداء زاده في الحق والاجل . وتسمية هذا نسيئة مع أنه يصدق عليه ربا الفضل أيضا لان النسيئة هي المقصودة منه بالذات . وهذا النوع مشهور الآن بين الناس وواقع كثيرا . وكان ابن عباس رضى اللّه عنهما لا يحرم الا ربا النسيئة محتجا بأنه المتعارف بينهم فينصرف النص اليه » ا . ه المراد من كلام ابن حجر ثم ذكر ان الأحاديث صحت بتحريم سائر أنواع الربا . وما قاله ابن عباس من أن نص القرآن الحكيم ينصرف إلى ربا النسيئة الذي كان معروفا عندهم متعين وهو ما جرينا عليه هنا وفي سورة البقرة إذ جعلنا حرف التعريف فيه للعهد . وهو المراد أيضا بحديث الصحيحيين « انما الربا في النسيئة » وفي لفظ « لا ربا الا في النسيئة » وكان غير واحد من الصحابة يبيح ربا الفضل كأسامة وابن عمرو من حرمه حرمه بالحديث لا بنص القرآن