الشيخ محمد رشيد رضا

125

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وأمار بالفضل فإنما حرم لسد الذريعة كما قال ابن القيم ، واستدل عليه بحديث أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فانى أخاف عليكم الرماء » « 1 » وقد غفل عن هذا الفقهاء الذين قالوا إن الربا قسمان أحدهما معقول المعنى والآخر تعبدي . أي ان الأول محرم لما فيه من الضرر العظيم وهو ربا لنسيئة - وقد بينا وجه ضرر الربا في تفسير سورة البقرة بالتفصيل - والثاني لا يعرف سبب تحريمه لأنه ليس فيه ضرر وهو ما يعبرون عنه بالتعبدي أي انه حرم علينا لنتركه عبادة اللّه وامتثالا لامره فقط . وهذا غلط ظاهر . والصواب ما قاله ابن القيم في اعلام الموقعين وهو : الربا نوعان جلى وخفى . فالجلي جرم لما فيه من الضرر العظيم والخفي حرم لأنه ذريعة إلى الجلى ، فتحريم الأول قصد وتحريم الثاني وسيلة . فاما الجلى فربا لنسيئة وهو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية مثل ان يؤخر دينه ويزيده في المال وكلما أخره زاد في المال حتى تصير المئة آلافا مؤلفة . وفي الغالب لا يفعل ذلك الا معدم محتاج فإذا رأى المستحق يؤخر

--> ( 1 ) قال ابن القيم بعد أن أورده : والرماء هو الربا . وقال ابن الأثير في النهاية : وفي حديث ابن عمر « انى أخاف عليكم الرماء » بعني الربا والرماء بالفتح والمد الزيادة على ما يحصل ويروى « الارماء » يقال أرمى على الشئ إرماء إذا زاد عليه كما يقال أربى . اه فاما حديث ابن عمر الذي أشار اليه في النهاية فقد رواه مالك وعبد الرزاق وابن جرير والبيهقي وأورده في كنز العمال هكذا « لا تبيعوا الذهب باللذهب الا مثلا بمثل ، ولا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل سواء بسواء ولا تشفوا بعضه على بعض انى اخشى عليكم الرماء . والرماء الربا » . وعزاه بهذا اللفظ إلى من ذكرنا . وأورده بلفظ آخر معزوا إلى مالك فقط عن نافع عن ابن عمر عن عمر موقوفا عليه ولفظه هكذا « لا تبايعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق الا مثلا بمثل سواء بسواء ولا تشفوا بعضه على بعض إني أخاف عليكم الرماء » وفيه ان نافعا قال : كان ابن عمر يحدث عن عمر في الصرف ولم يسمع فيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا قال قال عمر . وذكره . واما حديث أبى سعيد الذي عزاه ابن القيم اليه فلا اذكر من خرجه من أصحاب الكتب المشهورة وابن القيم حافظ عدل