الشيخ محمد رشيد رضا
123
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الغزوة شئ يتعلق بالمال وانفاقه وفي آخرها شئ يتعلق بذلك ولكل منهما مناسبة واشتباك بصلة المسلمين باليهود . والحرب مما يستعان عليه بالمال وحال اليهود فيه معلومة . والغرض من هذه الآية الحث على بذل المال في سبيل اللّه كالدفاع عن الملة والأمة والتنفير عن الطمع فيه ، وشرّه أكل الربا أضعافا مضاعفة ولذلك قدم النهى عن هذا الشر على الامر بذلك الخير تقديما للتخلية على التحلية فقال : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً ) هذا أول ما نزل في تحريم الربا وآيات البقرة في الربا نزلت بعد هذه ، بل هي آخر آيات الاحكام نزولا . والمراد بالربا فيها ربا الجاهلية المعهود عند المخاطبين عند نزولها لا مطلق المعنى اللغوي الذي هو الزيادة ، فما كل ما يسمى زيادة محرم . قال ابن جرير « يعنى بذلك جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا باللّه ورسوله لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة في إسلامكم بعد إذ هداكم اللّه ، كما كنتم تأكلونه في جاهليتكم . وكان أكلهم ذلك في جاهليتهم أن الرجل منهم كان يكون له على الرجل مال إلى أجل فإذا حل الأجل طلبه من صاحبه ، فيقول له الذي عليه المال : أخّر عنى دينك وأزيدك على مالك فيفعلان ذلك ، فذلك هو الربا أضعافا مضاعفة . فنهاهم اللّه عز وجل في إسلامهم عنه » ثم ذكر بعض الروايات في ذلك فمنها عن عطاء : كانت ثقيف تداين في بنى المغيرة في الجاهلية فإذا حل الأجل قالوا نزيدكم وتؤخرون . وعن مجاهد أنه قال في الآية « ربا الجاهلية » وعن ابن زيد قال كان أبى زيدالعالم الصحابي الجليل ) يقول « إنما كان الربا في الجاهلية في التضعيف وفي السن : يكون للرجل فضل دين فيأتيه إذا حل الأجل فيقول : تقضينى أو تزيدني . فإذا كان عنده شئ يقضيه قضى والا حوله إلى السن التي فوق ذلك إن كانت ابنة مخاض يجعلها ابنة لبون فىالسنة ) الثانية ثم حقة ثم جذعة ثم رباعيا « 1 » ثم هكذا إلى فوق . وفي العينالنقود ) يأتيه فان
--> ( 1 ) ابنة المخاض من إناث الإبل ما كانت في السنة الثانية والذكر ابن مخاض وابن الثالثة يسمى ابن لبون وابنة لبون وابن الرابعة حق وحقةبالكسر ) أي استحق أن يحمل عليه وابن الخامسة جذعبفتحتين كسمك ) وابن السادسة إذا القى ثنيته ثنى ، وابن السابعة إذا ألقى رباعيته رباع ، وابن الثامنة سديس ، وابن التاسعة البازل