الشيخ محمد رشيد رضا
120
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
على الدعاء بالقول ، ألم يروا أن سلفهم كانوا ينصرون ، أيام لم يكونوا دائما يقولون ، « اللهم نكس أعلامهم . اللهم زلزل أقدامهم ، اللهم يتم أطفالهم ، اللهم اجعلهم غنيمة للمسلمين » وأنهم بعد اللهج بهذه الكلمات ، غير منصورين في جهة من الجهات ؟ فالعمل العمل ، الاستعداد الاستعداد ، الأهبة الأهبة ، ( 8 : 60 وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) ولا قوة إلا بالعلم والمال ، ولا مال إلا بالعدل ، ولا عدل مع حكم الاستبداد ، نم بعد كمال الاستعداد ، يكون الذكر والاستمداد ( 8 : 45 إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ - 46 وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا ) هذا هدى الاسلام وقد تمثل لهم صدقه في النبي وصالحي المؤمنين ، ( 23 : 68 أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ) ؟ ؟ ثم اكد تعالى هذه الحقيقة وأيدها بقوله وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فمن كان له ملك السماوات والأرض كان حقيقا بأن يكون له الأمر كله في السماوات والأرض ولا يمكن أن يكون لأحد من أهلهما شركة معه ولا رأى ولا وساطة تأثير في تدبيرهما وان كان ملكا مقربا أو نبيا مرسلا إلا من سخره تعالى للقيام بشئ فإنه يكون خاضعا لذلك التسخير لا يستطيع الخروج فيه عن السنن العامة التي قام بها نظام الكون ونظام الاجتماع وفي ذلك تأديب من اللّه تعالى لرسوله وإعلام يأن ذلك اللعن والدعاء على المشركين مما لم يكن ينبغي له ، ولذلك قال ابن جرير في تفسير الآية « يعنى بذلك تعالى ذكره ليس لك يا محمد من الأمر شئ وللّه جميع ما بين أقطار السماوات والأرض من مشرق الشمس إلى مغربها دونك ودونهم يحكم فيهم بما شاء ويقضى فيهم ما أحب فيتوب على من أحب من خلقه العاصين أمره ونهيه ثم يغفر له ويعاقب من شاء منهم على جرمه فينتقم منه « الغفور » الذي يستر ذنوب من أحب أن يستر عليه ذنوبه من خلقه بفضله عليهم بالعفو والصفح و « الرحيم » بهم في تركه عقوبتهم عاجلا على عظيم ما يأتون من المآثم » اه . ولا تنس ان مشيئته المغفرة أو التعذب جارية على سنن حكيمة مطردة كما تقدم غير مرةراجع ص 271 من الجزء الثالث )