الشيخ محمد رشيد رضا

107

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

لنستأصلهم . قال : فلا تفعل فانى لك ناصح . فرجعوا على أعقابهم إلى مكة . ولقى أبو سفيان بعض المشركين يريد المدينة فقال : هل لك أن تبلغ محمدا رسالة وأوقر لك راحلتك زبيبا إذا أتيت إلى مكة ؟ قال نعم . قال أبلغ محمدا أنا قد أجمعنا الكرة لنستأصله ونستأصل أصحابه . فلما بلغ النبي والمؤمنين قوله قالوا « حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » وقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم يدفن الرجلين والثلاثة من شهداء أحد في قبر واحد وربما كانوا يلفون بثوب واحد لقلة الثياب ، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم ، كما في صحيح البخاري ، وإن زعم بعض أهل السير أنه صلى عليهم ولما أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الرجوع إلى المدينة ركب فرسه وأمر المسلمين أن يصطفوا فاصطفوا خلفه وعامتهم جرحى واصطف خلفهم النساء وهن أربع عشرة امرأة كن بأصل أحد ، فقال « استووا حتى أثنى على ربى ، فاستووا فقال : اللهم لك الحمد لا قابض لما بسطت ، ولا باسط لما قبضت ، ولا هادي لمن أضللت ، ولا مضل لمن هديت ، ولا معطى لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ، ولا مقرب لما باعدت ؛ ولا مباعد لما قربت ، اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك ، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول ، اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة ، والأمن يوم الخوف ، اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا ومن شر ما منعت منا ، اللهم حبب إلينا الايمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين ، اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين ، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك واجعل عليهم رجزك وعذابك . اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق » أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والنسائي وغيرهم ، ولكن قال الذهى : إنه على نظافة اسناده منكر وأخشى أن يكون موضوعا . ولما رجعوا قال المنافقون فيمن قتل : لو كانوا أطاعونا ولم يخرجوا لما قتلوا * * * إذا تمهد هذا فلنشرع في تفسير الآيات . ونقول أولا : إن وجه اتصالها بما قبلها هو أنه تعالى نهاهم في تلك عن اتخاذ بطانة من الأعداء المعروفين بالعداوة لهم وأعلمهم