الشيخ محمد رشيد رضا
100
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
اللاتي معها وأخذن الدفوف يضربن خلف الرجال ويحرضنهم فقالت هند فيما تقول : ويها بنى عبد الدار * ويها حماة الأدبار * ضربا بكل بتار ان تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق * أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق وروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول عند سماع نشيد النساء « اللهم بك أحول وبك أصول ؛ وفيك أقاتل ، حسبي اللّه ونعم الوكيل » وكان أول من بدر من المشركين أبو عامر عبد بن عمرو بن صيفي وكان رأس الأوس في الجاهلية ، فلما جاء الاسلام شرق به وجاهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالعداوة وخرج من المدينة إلى مكة يؤلب قريشا على قتاله ، ويزعم أن قومه إذا رأوه أطاعوه ومالوا معه وكان يسمى الراهب فسماه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالفاسق ولما برز نادى قومه وتعرف إليهم ، فقالوا له : لا أنعم اللّه بك عينا يا فاسق . فقال : لقد أصاب قومي بعدى شر . وقاتل قتالا شديدا وقد كان الظفر للمسلمين في المبارزة ثم في الملاحمة وأبلى يومئذ أبو دجانة الأنصاري الذي أعطاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سيفه وحمزة أسد اللّه وأسد رسوله وعلي بن أبي طالب والنضر بن أنس وسعد بن الربيع وغيرهم بلاء عظيما حتى انهزم المشركون وولوا مدبرين . وروى أن حمزة قتل 31 مشركا قال ابن هشام : حدثني غير واحد من أهل العلم ان الزبير بن العوام قال : وجدت في نفسي حين سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة ، وقلت : أنا ابن صفية عمته ومن قريش ، وقد قمت إليه فسألته إياه قبله وأعطاه وتركني ، واللّه لأنظرن ما ذا يصنع ، فاتبعته فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه ، فقالت الأنصار أخرج أبو دجانة عصابة الموت . وهكذا كانت تقول له إذا تعصب بها . فخرج وهو يقول أنا الذي عاهدنى خليلي * ونحن بالسفح لدى النخيل أن لا أقوم الدهر في الكيول « 1 » * أضرب بسيف اللّه والرسول قال ابن إسحاق فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله . إلى آخر ما قال . ومما كان منه أنه وصل إلى هند امرأة أبي سفيان قائد المشركين فوضع السيف على مفرق رأسها ولم يقتلها . قال رأيت إنسانا يحمش حمشا شديدا « 2 » فصمدت له فلما حملت
--> ( 1 ) الكيول بتشديد الياء آخر صفوف الحرب ( 2 ) حمشهم هيجهم وساقهم بغضب