الشيخ محمد رشيد رضا

101

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عليه ولول فإذا امرأة ، فاكرمت سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن أقتل به امرأة . ومن فوائد مسألة إعطاء السيف أبا دجانة : أن من سياسته صلّى اللّه عليه وسلّم انه لم يكن يحابى قومه ولا ذي القربى على غيرهم من المهاجرين ولا المهاجرين على الأنصار ، ولولا ذلك لما انتزعت من قلوبهم عصبية الجنسية الجاهلية لما انهزم المشركون وولوا إلى نسائهم مدبرين ورأى الرماة من المسلمين هزيمتهم ترك الرماة مركزهم الذي أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحفظه وان لا يدعوه سواء كان الظفر للمسين أو عليهم « وان رأوا الطير تتخطف العسكر » لئلا يكر عليهم المشركون ويأتوهم من ورائهم ؛ وهو ما يعبر عنه في الاصطلاح العسكري بخط الرجعة . وقالوا : يا قوم الغنيمة الغنيمة . فذكرهم أميرهم عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يرجعوا وظنوا أن ليس للمشركين رجعة ؛ فذهبوا في طلب الغنيمة وأخلوا الثغر . فلما رأى فرسان المشركين الثغر قد خلا من الرماة كروا حتى أقبل آخرهم فأحاطوا بالمسلمين وأبلوا فيهم ؛ حتى خلصوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجرحوا وجهه الشريف وكسروا رباعيته اليمنى من ثناياه السفلى وهشموا البيضة التي على رأسه ودثوه بالحجارة حتى سقط لشقه ووقع في حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين ، فأخذ على بيده واحتضنه طلحة بن عبد اللّه . وكان الذي تولى أذاه عبد اللّه بن قمئة وعتبة ابن أبي وقاص وقتل مصعب بن عمير بين يديه فدفع اللواء إلى علي بن أبي طالب ونشبت حلقتان من حلق المغفر في وجنته فانتزعهما أبو عبيدة ابن الجراح ، عض عليهما حتى سقطت ثنيتاه من شدة غوصهما في وجهه وامتص مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري الدم من وجنته وطمع فيه المشركون فأدركوه يريدون منه ما للّه عاصم إياه منه بقوله ( 5 : 67 وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) وحال دونه نفر من المسلمين نحو عشرة حتى قتلوا ثم جالدهم طلحة حتى اجهضهم عنه وترس عليه أبو دجانة بنفسه فكان يقع النبل على ظهره وهو لا يتحرك حتى كثر فيه ودافع عنه أيضا بعض النساء اللواتي شهدن القتال قال ابن هشام : وقاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يوم أحد فذكر سعيد بن أبي زيد الأنصاري ان أم سعد بنت سعد بن الربيع كانت تقول :