الشيخ محمد رشيد رضا

343

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

افاده تنكير ( اصلاح ) وإن تخالطوهم لرؤيتكم الخير لهم في المخالطة في المعيشة فهم إخوانكم في الدين ، وانما شأن الاخوان المخالطة في المعاشرة . وقد أزالت الكلمة الأولى من هذا الجواب الوجيز شبهة المتأثمين من كفالتهم ، وكشفت الكلمة الثانية شبهة الفوام المتحرجين من مخالطتهم ، ومن هذا الجواب عرفنا حقيقة السؤال ، وهذا من ضروب الايجاز التي لم تعرف الا من القرآن أما معنى كون الاصلاح لهم خيرا فهو ان القيام عليهم لاصلاح نفوسهم بالتهذيب والتربية ، واصلاح أموالهم بالتثمير والتنمية ، هو خير من إهمال شانهم وتركهم لأنفسهم ، تفسد أخلاقهم وتضيع حقوقهم - خير لهم لما فيه من صلاحهم ، وخير للقوام والكافلين لما فيه من درء مفسدة إهمالهم ، ومن المصلحة العامة في صلاح حالهم ، ولما في ذلك من حسن القدوة في الدنيا ، وحسن المثوية في الأخرى قال في التفسير الكبير قال القاضي : هذا الكلام يجمع النظر في صلاح مصالح اليتيم بالتقويم والتأديب وغيرها لكي ينشأ على علم وأدب وفضل ، لأن هذا الصنع أعظم تأثيرا فيه من اصلاح حاله بالتجارة ، ويدخل فيه أيضا اصلاح ماله كي لا تأكله النفقة من جهة التجارة ، ويدخل فيه أيضا معنى قوله تعالى ( وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ) وأما قوله « وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ » فمعناه انه لا وجه للتأثم من مخالطتهم في المأكل والمشرب والمكسب ، فهم اخوانكم في الدين ، ومن شأن الاخوة ان يكونوا خلطاء وشركاء في الملك والمعاش ، ولا ضرر على أحد منهم في ذلك ، بل هو نافع هم ، لأن كل واحد منهم يسعى في مصلحة الجميع ، والمخالطة مبنية بينهم على المسامحة لانتفاء مظنة الطمع وتحقق الاخلاص وحسن النية . كأنه يقول : وان تخالطوهم فعليكم ان تعاملوهم معاملة لاخوة في ذلك فيكون اليتيم في البيت كالأخ الصغير تراعى مصلحته بقدر الامكان ، ويتحرى أن يكون في كفته الرجحان ، وقيل إن المراد بالمخالطة المصاهرة واخوة الاسلام علة لحلها ، وقد أطال أبو مسلم في ترجيح هذا الوجه . وهذا الذي هدانا اليه الكتاب العزيز في شأن اليتامى من معاملتهم كالاخوان