الشيخ محمد رشيد رضا

330

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وقد يكونون في بلاد أو أقطار بعيدة عن موضعه ، ولا يعملون له عملا آخر فيشغلهم عن الصلاة أو ذكر اللّه تعالى كقمار الموائد المشهورة ، ولا يعرف الخاسر منهم فردا أو أفراد أكلوا ماله فيبغضهم ويعاديهم كميسر العرب وقمار الموائد ونحوه ، وكثيرا ما يجعل ( اليانصيب ) لمصلحة عامة كانشاء المستشفيات والمدار من الخيرية وإعانة الفقراء . أو مصلحة دولية ولا سيما الإعانات الحربية والحكومات التي تحرم القمار تبيح ( اليانصيب ) الخاص بالاعمال الخيرية العامة أو الدولية . ولكن فيه مضار القمار الأخرى وأظهرها أنه طريق لأكل أموال الناس بالباطل ، أي بغير عوض حقيقي من عين أو منفعة وهذا محرم بنص القرآن كما تقدم في محله ، وقد يقال إن المال الذي يبنى به مستشفي لمعالجة المرضى أو مدرسة لتعليم أولاد الفقراء أو ملجأ لتربية اللقطاء لا يظهر فيه معنى أكل أموال الناس بالباطل الا في آخذي ربح النمر الرابحة دون آخذي بقية المال من جمعية أو حكومة ، وهو على كل حال ليس فيه عداوة ولا بغضاء لأحد معين كالذي كان يغرم ثمن الجزور عند العرب ، وليس فيه صد عن ذكر اللّه وعن الصلاة ومن مضرات الميسر مانه اليه الأستاذ الامام ولم يسبقه اليه أحد من المفسرين وهو إفساد التربية بتعويد النفس الكسل وانتظار الرزق من الأسباب الوهمية ، واضعاف القوة العقلية ، بترك الاعمال المفيدة في طرق الكسب الطبيعية ، وإهمال الياسرين ( المقامرين ) للزراعة والصناعة والتجارة التي هي أركان العمران . ومنها وهو أشهرها تخريب البيوت فجأة بالانتقال من الغنى إلى الفقر في ساعة واحدة ، فكم من عشيرة كبيرة نشأت في الغنى والعز وانحصرت ثروتها في رجل أضاعها عليها في ليلة واحدة فأصبحت غنية وأمست فقيرة لا قدرة لها على أن تعيش على ما تعودت من السعة ولا ما دون ذلك وأما المنافع في الخمر فأهمها التجارة فقد كانت ولا تزال موردا كبيرا للثروة ومادة عظيمة للتجارة ، ولولا ذلك لغلب علماء الإفرنج على جهالهم وأبطلوا عمل الخمور وبيعها حتى لا يبقى منها إلا ما يعمل سرا كما هو شأن الناس في اللذات للمنوعة . وقد كانت العرب تسخو في شراء الخمر مالا تسخو في غيرها وكانوا