الشيخ محمد رشيد رضا

324

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

سكر ويعبرون عن ذلك بحد الخمر أو عقوبته ، يقول المخصصون ان ما ورد في الحديث اصطلاح شرعي لا لغوي ، ونقول إن الذي أنزل عليه الذكر ليبين للناس ما نزل عليهم قد بين لهم ان الخمر التي نهى اللّه عنها في كتابه هي كل مسكر فلا فرق في حكمها بين مسكر وآخر ، وهذا البيان قطعي متواتر لان العمل عليه وفي حديث أبي داود وغيره « ما أسكر كثيره فقليله حرام » « 1 » وأما الميسر فهو القمار واشتقاقه من يسر إذا وجب ، أو من اليسر بمعنى السهولة لأنه كسب بلا مشقة ولا كد أو من اليسار وهو الغنى لأنه سببه للرابح أو من اليسر بمعنى التجزئة والاقتسام يقال يسروا الشيء إذا اقتسموه . قال الأزهري الميسر الجزور ( الجمل ) كانوا يتقامرون عليه ، سمي ميسرا لأنه يجزأ أجزاء ، فكأنه موضع التجزئة ، وكل شيء جزأته فقد يسرته ، والياسر الجازر أي لأنه يجزئ لحم الجزور ثم صار يقال للمتقامرين جازرون لأنهم سبب الجزر والتجزئة ، هذا هو الأصل . وأما كيفيته عند العرب فهي أنه كان لهم عشرة قداح ( جمع قدح بالكسر ) وتسمى الأزلام والأقلام « 2 » - وهي الفذ والتوأم والرقيب والحلس ( ككتف ) والمسبل والمعلّى والنافس والمنيح والسّفيح والوغد - لكل واحد من السبعة الأولى نصيب معلوم من جزور ينحرونها ويجزئونها عشرة اجزاء أو ثمانية وعشرين جزءا ، وليس للثلاثة الأخيرة شيء فللفذ سهم ، وللتوأم سهمان ، وللرقيب ثلاثة ، وللحلس أربعة ، وللنافس خمسة ، وللسبل ستة ، وللمعلى سبعة وهو أعلاها ، ولذلك يضرب به المثل لمن كان أكبر حظا أو نجاحا من غيره في كل شيء مفيد له فيقال : صاحب القدح المعلى . وكانوا يجعلون هذه الأزلام في الربابة وهي الخريطة ، ويضعونها على يد عدل

--> ( 1 ) هذا ما كتبته في تفسير هذه الآية ثم انني بسطت الكلام في الخمر لغة وشرعا نصا واجتهادا في تفسير آيات سورة المائدة فتراجع من صفحة 49 - 99 من جزء التفسير السابع ( 2 ) جمع زلم وقلم وهي قطع من الخشب والزلم والقلم القطع