الشيخ محمد رشيد رضا

325

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

يجلجلها ويدخل يده فيخرج منها واحدا باسم رجل ، ثم واحدا باسم رجل الخ فمن خرج له قدح من ذوات الانصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح ، ومن خرج له قدح لا نصيب له لم يأخذ شيئا ، وغرم ثمن الجزور كله . وكانوا يدفعون تلك الانصباء إلى الفقراء ولا يأكلون منها ، ويفتخرون بذلك ويذمون من لم يدخل فيه ، ويسمونه البرم ( بالتحريك ) وهو في الأصل ثمر العضاه لا ينتفع به ، وقد نظم بعضهم هذه الأسماء فقال كل سهام الياسرين عشره * فأودعوها صحفا منشره لها فروض ولها نصيب * الفذ والتوأم والرقيب والحلس يتلوهن ثم النافس * وبعده مسبلهن السادس ثم المعلى كاسمه المعلى * صاحبه في الياسرين الأعلى والوغد والسفيح والمنيح * غفل فما فيها يرى ربيح وقد اختلفوا هل الميسر ذلك النوع من القمار بعينه أم يطلق على كل مقامرة ، ولكن لا خلاف بين الفقهاء في أن كل قمار محرم إلا ما أباح الشرع من الرهان في السباق والرماية ترغيبا فيهما للاستعداد للجهاد ، وليس منها سباق الخيل المعروف في عصرنا فإنه من شر القمار الذي ترجع جميع أنواعه إلى كونها من أكل أموال الناس بالباطل قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ قرأ حمزة والكسائي « كثير » بالمثلثة من الكثرة وقرأ الباقون « كبير » من الكبر . والاثم كل ما فيه ضرر وتبعة من قول وعمل اي قل أيها الرسول ان في تعاطي الخمر والميسر إثم كثير المفاسد وذنب كبير الضرر وإنما كان إثم الخمر كبيرا لان مضراتها والتبعات التي تعقبها كبيرة ، والضرر يكون في البدن والنفس والعقل والمال ، ويكون في التعامل وارتباط الناس بعضهم ببعض . ولا يوجد إثم من الآثام يدخل ضرره في كل شيء كالخمر من الافعال والكذب من الأقوال ، وأنواع هذا الضرر كثيرة فمن مضرات الخمر الصحية إفساد المعدة والاقهاء ( فقد شهوة الطعام ) وتغيير الخلق فالسكارى يسرع