الشيخ محمد رشيد رضا
307
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
* * * ( 216 ) يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ * * * قلنا في تفسير قوله تعالى ( 172 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ) الخ إن ما تقدم من أول السورة إلى تلك الآية كان في القرآن والرسالة وان تلك الآية وما بعدها إلى قوله تعالى ( 243 أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ ) في سرد الاحكام العملية . ثم أشرنا إلى هذا بعد ذلك وقلنا إنه لا حاجة إلى التناسب بين كل آية وما يتصل بها ، ويظهر هذا أتمّ الظهور إذا كانت الاحكام المسرودة أجوبة لأسئلة وردت أو كان من شأنها أن ترد للحاجة إلى معرفة حكمها كهذه الآية على أن ما تقدم من بيان التحام آيات القرآن والتئامها غريب ، حتى في سرد الاحكام التي يظهر بادي الرأي أن لا تناسب بينها . فقوله تعالى يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ * الخ متصل بما قبله في المغزى فان الآيات السابقة دلت على أن حب الناس لزينة الحياة الدنيا هو الذي أغراهم بالشقاق والخلاف ، وأن أهل الحق والدين هم الذين يتحملون البأساء والضراء في سبيل اللّه وابتغاء مرضاته ، ومنها ما يصيبهم في أنفسهم وأموالهم ، وذلك مما يرغب الانسان في الانفاق في سبيل اللّه ، وبذل المال كبذل النفس كلاهما من آيات الايمان ، فكأن السامع لما تقدم تتوجه نفسه إلى البذل فيسأل عن طريقه فجاء بعده السؤال مقرونا بالجواب وقد ورد في أسباب النزول أن السؤال وقع بالفعل . أخرج ابن جرير عن ابن جريج قال سأل المؤمنون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أين يضعون أموالهم فنزلت الآية . وأخرج ابن المنذر عن أبي حيان أن عمرو بن الجموح سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما ذا ننفق من أموالنا وأين نضعها ؟ فنزلت . قال بعض المفسرين ان هذا من رواية أبي صالح عن ابن عباس وقال غيره انها من رواية الكلبي عنه وهي واحدة قالوا إنها أوهى الروايات عنه . وعن عطاء عنه أنها نزلت في رجل أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم