الشيخ محمد رشيد رضا

235

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

مِنْ خَلاقٍ * ( 201 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 202 ) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ * ( 203 ) وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * * * فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً كان للعرب في الجاهلية مجامع في الموسم يفاخرون فيها بآبائهم ويذكرون أنسابهم وفعالهم ، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم يقول الرجل منهم : كان أبي يطعم ويحمل الحمالات ويحمل الديات . ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم ، فأنزل اللّه هذه الآية . ولابن جرير عن مجاهد كانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا عند الجمرة وذكروا آباءهم الخ وروى أنهم كانوا يقفون بمنى بين المسجد والجبل يتفاخرون ويتعاكظون ويتناشدون ، فأمرهم اللّه تعالى بأن يذكروا اللّه تعالى بعد قضاء المناسك وهي أعمال الحج كما كانوا يذكرون آباءهم في الجاهلية أو أشد من ذكرهم إياهم . وقد كان في حجة الوداع أن خطب النبي في اليوم الثاني من أيام التشريق فأرشدهم إلى ترك تلك المفاخرات روى أحمد من حديث أبي نضرة قال حدثني من سمع خطبة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أوسط أيام التشريق فقال « يا أيها الناس ان ربكم واحد ، وان أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوي . أبلغت ؟ » قالوا بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقوله تعالى ( أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) معناه ظاهر وهو بل اذكروه أشد من ذكركم آباءكم وفيه من الايجاز ما ترى حسنه . قال الأستاذ الامام وقد تعسف في اعرابه الذين حكموا النحو الذي وضعوه في القرآن ، ويعجبني قول بعض الأئمة وأظن أنه أبو بكر بن العربي : من العجيب ان النحويين إذا ظفر أحدهم ببيت شعر