الشيخ محمد رشيد رضا
224
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
باللام المفيدة ان التمتع رخصة دون « على » المفيدة للجزاء . وحضور الأهل المسجد الحرام كناية عن الإقامة في أرض الحرم ، وقال الجلال : والأهل كناية عن النفس . وما قلناه في الكناية أظهر والعبارة تشمل من لا أهل له على كل حال ، والمتبادر ان أهل المسجد الحرام هم أهل مكة ومن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام غيرهم وعليه مالك ، وقال ظاوس هم أهل الحل ، وأبو حنيفة هم من وراء الميقات ، والشافعي هم من كان على مرحلتين من مكة اي مسافة القصر عنده . ثم ختم الآية بالامر بتقوى اللّه المقصودة من كل امر ونهي والاعلام بشدة عقوبته لمن لم يتقه فقال وَاتَّقُوا اللَّهَ * بالمحافظة على امتثال هذه الأوامر والنواهي وغيرها من ضروب الهداية التي فيها سعادتكم وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ * بما جعل عاقبة التفريط والإضاعة شديدة على المفرطين في الدنيا والآخرة ، فإذا علمتم ذلك علما صحيحا رجي لكم الاستمساك بحبل التقوى وكنتم من المفلحين . وأما من لم يكن على صحة علم بسر وعيد اللّه تعالى بأن ظن أنه تعالى يخلفه وان لم يتب ويتق صاحبه فهو من الخاسرين ذكر اللّه تعالى في هذه الآية حكم التمتع بالعمرة إلى الحج وقد علم أن الحرمي فيه ليس كالآفاقي ، ويفهم منه أن هناك حجا واعتمارا على غير هذه الطريقة ، وقد ذكروا أن الحج مع العمرة على ثلاثة ضروب نذكرها هنا لإفادة من لم يقرأ الفقه أو لمن لا يعرف فيها إلا ما قاله بعض الفقهاء . وهي التمتع والافراد والقران ، وقد اختلفوا في أفضلها لتعارض الأحاديث في حجة الوداع أي الضروب كانت فالتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج فيتمها ويتحلل ثم يحرم بالحج من مكة أو من قريب منها ، وقال بعضهم لا يشترط التحلل فتدخل في القران وقد أشرنا إلى الوجهين في تفسير الآية . والافراد أن يحرم بالحج وحده ثم يعتمر بعد أدائه . والقران أن يحرم بهما جميعا أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج أو العكس كما تقدم وقد اختلفت الأحاديث الصحيحة في حجه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعن بعض الصحابة أنه كان تمتعا وعن بعضهم أنه كان افرادا وعن بعضهم أنه كان