الشيخ محمد رشيد رضا
225
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
قرانا ، وقد جمع المحدثون بين الروايات بوجوه أقواها وأجمعها أنه أهلّ بالحج مفردا ثم أدخل عليه العمرة فصار قرانا فيحمل قول القائلين بالافراد على ما أهل به ، وقول القائلين بالقران على ما انتهى اليه عمله من ادخال العمرة على الحج . وقال شيخ الاسلام ابن تيمية : ان التمتع عند الصحابة يتناول القران . فتحمل عليه رواية من قال إنه حج تمتعا فتصح جميع الروايات . وصفوة القول أن حجه صلّى اللّه عليه وسلّم كان قرانا ولذلك فضل كثير من العلماء القران وقال بعضهم التمتع أفضل واحتجوا له بحديث جابر عند البخاري وأبي داود قال : أهل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وطلحة ، وقدم علي من اليمن ومعه هدي ، فقال أهللت بما أهل به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا الا من كان معه الهدي . وحكى استنكارهم وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ردا عليهم « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ، ولولا أن معي الهدي لأحللت » وقال بعضهم وهو رواية عن أحمد ان الافصل التمتع لمن لم يسق الهدي لا مطلقا . وقال ابن القيم في اعلام الموقعين أفتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بجواز فسخهم الحج إلى العمرة ثم أفتاهم بفعله حتما ولم ينسخه شيء بعده ، وهو الذي ندين اللّه به أن القول بوجوبه قوى وأصح من القول بالمنع منه ، وقد صح عنه صحة لا شك فيها أنه قال « من لم يكن أهدى فليهلّ بعمرة ومن أهدى فليهل بحج مع عمرة » والمراد بسوق الهدي اخذه إلى الحرم ، ومن الاهلال الاحرام ، وإذ كان سوق الهدي في هذا الزمان شاقا على حجاج الآفاق وكثير النفقة ، إلا على أهل جزيرة العرب المجاورين للحجاز فأكثر الناس يحرمون بالعمرة وحدها وبعد أداء أركانها يتحللون منها بمكة ، ثم يحرمون بالحج قبل عرفة بيوم واحد في الغالب وهو المسمى بيوم التروية الذي يخرجون فيه إلى عرفات « تفسير المنار » « 29 » « الجزء الثاني »