الشيخ محمد رشيد رضا
223
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
من حديث ابن عمر في حجة الوداع أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال « فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله » ولهذا الحديث قال بعض العلماء انه لا يجوز صيامها قبل الوصول إلى أهله ، لأنه تقديم للعبادة البدنية على وقتها ، ويجاب عنه بأن لفظ الرجوع يصدق بالشروع فيه ، ولا يخفى أن الاحتياط أن يصومها بعد الوصول إلى أهله لأنه المتبادر من العبارة ، ولان الصيام في السفر خلاف الأصل في هذه القربة وقوله تعالى تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ إشارة إلى الثلاثة والسبعة مبين لجملة العدد الواجب كما بين تفصيله ومزيل لوهم من عساه يتوهم أن الواو العاطفة للسبعة للتخيير كما عليه بعض العرب في مثل : جالس الحسن وابن سيرين وروي أن بعض العرب كانوا يستعملون عدد السبعة للكثرة في الآحاد كما يستعملون عدد السبعين لغاية الكثرة فالفذلكة نزيل وهم هؤلاء أيضا ولذلك أكدها بقوله كاملة . قال الأستاذ الامام ان اللّه تعالى إذا أراد أن يقرر حكما وكان في التعبير المألوف عنه ما يوهم خلاف المقصود ولبعض المخاطبين يأتي بما يؤكد الحكم وينفي أدنى وهم يعرض فيه ولذلك وصف كتابه بالمبين وبالتبيان . وإذا كان هذا شأنه فيستحيل أن يطلق في مقام بيان الاحكام القول في نفي شيء بصيغة الاثبات كما قدر بعضهم النفي في قوله ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ ) ثم بين تعالى أن التمتع بالعمرة مضمومة إلى الحج أو إلى وقت الاحرام بالحج وما يتبعه من الاحكام خاص بالآفاقيين دون أهل الحرم فقال ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وذلك ان أهل الآفاق هم الذين يحتاجون إلى هذا التمتع لما يلحقهم من المشقة بالسفر إلى الحج وحده ثم السفر إلى العمرة وحدها هذا ما اختارة الأستاذ الامام وعليه الحنفية فلا متعة ولا قران عندهم لحاضري المسجد الحرام وقال غيرهم كالشافعية ان الإشارة إلى أقرب مذكور وهو الجزاء على التمتع من الهدي أو بدله لان الآفاقي إذا تمتع يحرم بالحج من مكة لا من الميقات فيكون حجه ناقصا يجبر بالهدي أو بدله إذا لم تجده ، ولعل وجه الاختيار التعبير